فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 4102

ج / 2 ص -221- الثالثة: لو حضر من عليه نجاسة مع جنب وحائض ومحدث فهو أحق منهم بلا خلاف؛ لأنه لا بدل لطهارته.

الرابعة: حضر جنب وحائض فثلاثة أوجه مشهورة أصحها: عند الأصحاب: الحائض أحق لغلظ حدثها. وقول القائل الآخر: إن غسل الجنب منصوص عليه في القرآن لا حجة فيه، فإن غسلها ثابت بالأحاديث الصحيحة والإجماع. والوجه الثاني: الجنب أحق؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في صحة تيمم الجنب دون الحائض، فقدم لتصح طهارتهما بالإجماع، هكذا احتج له القاضي حسين والصيدلاني، قال إمام الحرمين: هذا ضعيف جدا، ولم يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شيء. والثالث: يستويان حكاه الدارمي عن ابن القطان؛ فعلى هذا قال الأكثرون يقرع بينهما، وممن صرح بهذا القفال والقاضي حسين والمتولي والبغوي والروياني وآخرون، وقال إمام الحرمين وغيره: فيه تفصيل اختصره الرافعي فقال: إن طلب أحدهما القرعة والآخر القسمة فالقرعة أولى في أصح الوجهين والقسمة في الثاني. هذا إن أوجبنا استعمال الماء الناقص عن الكفاية وإلا تعينت القرعة، وإن اتفقا على القسمة جاز إن أوجبنا استعمال الناقص وإلا فلا؛ لأنه تضييع.

الخامسة: حضر جنب ومحدث، فإن كان الماء يكفي الوضوء دون الغسل، فالمحدث أحق إن لم نوجب استعمال الناقص، وإن أوجبناه فثلاثة أوجه. أصحها: المحدث أحق؛ لأنه يرتفع به حدثه بكماله. والثاني: الجنب أحق لغلظ حدثه. والثالث: يستويان ويجيء فيه ما سبق من الإقراع والقسمة، وقول المصنف:"فيدفع إلى من شاء منهما"المراد به إذا كان صاحب الماء يجود به على المحتاج، وأما الوكيل والوصي والحاكم في المباح فيقرعون بينهما على الأصح، ويقسمون على الوجه الآخر ولا تخيير، وإن لم يكن الماء كافيا لواحد منهما فالجنب أولى إن أوجبنا استعمال الناقص، وإلا فكالمعدوم، وإن كان كافيا لكل واحد منهما نظر إن فضل عن الوضوء منه شيء ولم يفضل عن الغسل، فالجنب أولى إن لم نوجب استعمال الناقص؛ لأنه إذا استعمله المحدث يضيع الباقي، وإن أوجبنا استعمال الناقص ففيه الأوجه الثلاثة المذكورة في الكتاب، أصحها: الجنب أحق. والثاني: المحدث. والثالث: هما سواء.

وإن لم يفضل من واحد منهما شيء، أو فضل عن كل واحد منهما شيء فالجنب أحق، وفي"الحاوي"- وجه - أنه إذا كان لا يفضل عن واحد منهما شيء فهما سواء، والصحيح الأول، وإن كان يكفي الغسل ولا يكفي الوضوء إن تصور ذلك فالجنب أحق. قال الرافعي:"ويتصور ذلك بأن يكون المغتسل نضو الخلق فاقد الأعضاء، والمتوضئ ضخم الأعضاء"وإذا استعمل الماء -في هذه المسائل- غير من قلنا: إنه أحق فقد أساء، وطهارته صحيحة والله أعلم.

فرع: قال الشافعي في"مختصر المزني"رحمهما الله: لو كان مع الميت ماء، فخافت رفقته العطش شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه، واتفق أصحابنا على أنه يحل لهم شربه وعليهم ضمانه بقيمته يوم الشرب، كما قلنا في غيره من المتلفات. قال القاضي أبو الطيب وغيره: وسمى الشافعي القيمة هنا ثمنا مجازا، وإلا فحقيقة الثمن ما كان في عقد، ولكن قد سمت العرب القيمة ثمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت