فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 4102

ج / 2 ص -170- أكثر أهل الحديث، وروى البيهقي في حديث أبي الجهيم فمسح وجهه وذراعيه، رواه من طرق يعضد بعضها بعضا، قال: وله شاهد من حديث ابن عمر، فذكر حديثه هذا.

قال البيهقي: وهذا الحديث رواه عن العبدي جماعة من الأئمة وذكرهم. قال: وأنكر البخاري على العبدي رفع هذا الحديث. قال البيهقي: ورفعه غير منكر، فقد صح رفعه من جهة الضحاك بن عثمان ويزيد بن عبد الله بن أسامة، وإنما انفرد العبدي فيه بذكر الذراعين. قال البيهقي: وقد صح عن ابن عمر من قوله وفعله التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، فقوله وفعله. يشهد لصحة رواية العبدي، فإنه لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عنه. قال الشافعي والبيهقي: أخذنا بحديث مسح الذراعين لأنه موافق لظاهر القرآن وللقياس وأحوط. قال الخطابي: الاقتصار على الكفين أصح في الرواية، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس؛ والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يجوز التيمم إلا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة". فعلق الصلاة على الأرض ثم نزل في التيمم إلى التراب، فلو جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل عن الأرض إلى التراب: ولأنه طهارة عن حدث فاختص بجنس واحد كالوضوء".

الشرح: حديث حذيفة صحيح رواه مسلم وقال فيه:"جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا"قال الخطابي: معناه أن من كان قبلنا لم تبح لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس.

والتراب معروف وله خمسة عشر اسما ذكرتها مفصلة في"تهذيب الأسماء"1، ثم الصحيح المشهور أنه اسم جنس لا يثنى ولا يجمع إلا إذا اختلفت أنواعه. ونقل أبو عمر الزاهد عن المبرد أنه جمع واحده ترابة، وقوله: لأنه طهارة عن حدث"احتراز من الدباغ."

أما حكم المسألة: فمذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب، هذا هو المعروف في المذهب وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي وحكى الرافعي عن أبي عبد الله الحناطي"بالحاء المهملة والنون"أنه حكى في جواز التيمم بالذريرة والنورة والزرنيخ والأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وأشباهها قولين للشافعي، وهذا نقل غريب ضعيف شاذ مردود، وإنما أذكره للتنبيه عليه لئلا يغتر به، والصحيح في المذهب أنه لا يجوز إلا بتراب، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود. قال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال فيه: وذكر فيه أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب في التراب خمس عشرة لغة يقال: تراب وتورب يعني على مثال جعفر وتوراب ويترب بفتح أولهما والأثلب والأثلب الأول بفتح الهمزة واللام والثاني بكسر الهمزة واللام والثاء مثلثة فيهما ومنه قولهم بغيه الأثلب وهو الكثكث بفتح الكافين والدقعم بكسر الدال والعين والدقعاء بفتح الدال والمد والرغام بفتح الراء والغين المعجمة ومنه أرغم الله تعالى أنفه أي ألصقه بالرغام وهو البرا مقصور مفتوح الباء الموحدة كالعصا والكملخم بكسر الكاف واللام وإسكان الميم بينهما والخاء أيضا معجمة والعثير بكسر العين المهملة وإسكان الثاء المثلثة بعدها مثناة من تحت مفتوحة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت