فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 4102

ج / 2 ص -169- وحكى ابن المنذر وجوب الضربتين عن علي بن أبي طالب وابن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله ومالك والليث والثوري وأصحاب الرأي، وعبد العزيز بن أبي سلمة، قال أصحابنا: وهو قول أكثر العلماء. وحكى الماوردي وغيره عن ابن سيرين أنه لا يجزئه إلا ثلاث ضربات: ضربة لوجهه، وضربة لكفيه، وضربة لذراعيه. وقال آخرون: الواجب ضربة للوجه والكفين، حكاه ابن المنذر عن عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق. قال ابن المنذر: وبه أقول وبه قال داود، وحكاه الخطابي عن عامة أصحاب الحديث.

وأما قدر الواجب من اليدين فالمشهور من مذهبنا أنه إلى المرفقين كما سبق وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء، وقال عطاء ومن بعده ممن ذكرناه: إلى الكفين، وحكى الماوردي وغيره عن الزهري أنه يجب مسحهما إلى الإبطين، وما أظن هذا يصح عنه، وقد قال الخطابي: لم يختلف العلماء في أنه لا يجب مسح ما وراء المرفقين.

واحتج من قال: ضربة للوجه والكفين بحديث عمار قال:"أجنبت فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، فنفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه". رواه البخاري ومسلم.

واحتج أصحابنا بأشياء كثيرة لا يظهر الاحتجاج بها فتركتها، وأقربها أن الله تعالى أمر بغسل اليد إلى المرفق في الوضوء، وقال في آخر الآية: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: من الآية6] وظاهره أن المراد الموصوفة أولا وهي المرفق. وهذا المطلق محمول على ذلك المقيد، لا سيما وهي آية واحدة، ذكر الشافعي رحمه الله هذا الدليل بعبارة أخرى، فقال كلاما معناه أن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة في الوضوء في أول الآية ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخر الآية. فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرا في الوضوء، إذ لو اختلفا لبينهما، وقد أجمع المسلمون على أن الوجه يستوعب في التيمم كالوضوء فكذا اليدان. قال البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار: قال الشافعي رحمه الله: إنما منعنا أن نأخذ رواية عمار في الوجه والكفين ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح وجهه وذراعيه، وأن هذا أشبه بالقرآن.

والقياس أن البدل من الشيء يكون مثله، قال البيهقي: حديث عمار أثبت من مسح الذراعين، إلا أن حديث الذراعين جيد بشواهده، ورواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين"وعن أبي جهيم الأنصاري قال:"أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل إلى الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام". رواه البخاري هكذا مسندا وذكره مسلم تعليقا، وهو مجمل فسره ابن عمر في روايته قال:"مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى في السكة ضرب بيديه على الجدار ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال: إني لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر". هكذا رواه أبو داود في سننه إلا أنه من رواية محمد بن ثابت العبدي وليس هو بالقوي عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت