فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 4102

ج / 2 ص -168- فرع: قد ذكرنا أن مذهبنا أن التيمم عن النجاسة لا يجوز، ومعناه إذا كان على بعض بدنه نجاسة فتيمم في وجهه ويديه لا يصح، وبه قال جمهور العلماء وجوزه أحمد، واختلف أصحابه في وجوب إعادة هذه الصلاة.

قال ابن المنذر: كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون: يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي. قال: وحكى أبو ثور هذا عن الشافعي، قال: والمعروف من قول الشافعي بمصر أن التيمم لا يجزئ عن نجاسة، واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف، وقول المصنف: فلا يؤمر بها للنجاسة، احتراز من الحدث فإنه يؤمر بطهارته في غير محله. وقوله: كالغسل هو بفتح الغين، معناه كما لو كان على بدنه نجاسة فلا يؤمر بالغسل في غير محلها، ولأن التيمم رخصة، فلا يجوز إلا فيما ورد الشرع به، وهو الحدث والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بضربتين أو أكثر، والدليل عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين"."

وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله أنه قال في القديم: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين، ووجهه في حديث عمار، وأنكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني رحمه الله ذلك وقال: المنصوص في القديم والجديد هو الأول، ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب استيعابه كالوجه، وحديث عمار يتأول على أنه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي أمامة وابن عمر"."

الشرح: أما حديث ابن عمر فسيأتي بيانه إن شاء الله، وأما حديث أبي أمامة فمنكر لا أصل له، واسم أبي أمامة صدي بضم الصاد وفتح الدال المهملة وتشديد الياء ابن عجلان الباهلي من بني باهلة، سكن حمص رضي الله عنه وابن عمر تقدم بيانه في الآنية، والشيخ أبو حامد في مسح الخف والعضو بكسر العين وضمها، وقوله: ولأنه عضو في التيمم احترز"بعضو"عن مسح الخف و"بالتيمم"عن مسح الرأس في الوضوء.

وأما حكم المسألة: فمذهبنا المشهور أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين، فإن حصل استيعاب الوجه واليدين بالضربتين وإلا وجبت الزيادة حتى يحصل الاستيعاب. وحكى أبو ثور وغيره قولا للشافعي في القديم أنه يكفي مسح الوجه والكفين؛ وأنكر أبو حامد والماوردي وغيرهما هذا القول وقالوا: لم يذكره الشافعي في القديم، وهذا الإنكار فاسد، فإن أبا ثور من خواص أصحاب الشافعي وثقاتهم وأئمتهم فنقله عنه مقبول، وإذا لم يوجد في القديم حمل على أنه سمعه منه مشافهة وهذا القول وإن كان قديما مرجوحا عند الأصحاب فهو القوي في الدليل وهو الأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة. وقال كثيرون من الخراسانيين: لا يشترط ضربتان، بل الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين. سواء حصل بضربتين أو ضربة، وسيأتي بيان هذا في واجبات التيمم إن شاء الله تعالى، هذا تلخيص مذهبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت