فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 4102

ج / 2 ص -164- فصل في دخول الحمام

روي عن عائشة رضي الله عنها قالت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم. قال الترمذي ليس إسناده بذاك القائم. وعن أبي المليح -بفتح الميم- قال:"دخل نسوة من أهل الشام على عائشة فقالت: من أنتن؟ فقلن: من أهل الشام فقالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال الترمذي: حديث حسن."

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنها ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها: الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء". رواه أبو داود وابن ماجه وفي إسناده من يضعف، وجاء في دخول الحمام، عن السلف آثار متعارضة في الإباحة والكراهة. فعن أبي الدرداء رضي الله عنه:"نعم البيت الحمام يذهب الدرن ويذكر النار". وعن علي وابن عمر رضي الله عنهما:"بئس البيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء".

وأما أصحابنا فكلامهم فيه قليل، وممن تكلم فيه من أصحابنا الإمام الفقيه الحافظ أبو بكر السمعاني المروزي رحمه الله، فقال: جملة القول في دخول الحمام أنه مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر، ومكروه للنساء إلا لعذر من نفاس أو مرض قال: وإنما كره للنساء لأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر، ولما في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك؛ ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر وأنشد:

دهتك بعلة الحمام نعم ومال بها الطريق إلى يزيد

قال: وللداخل آداب منها أن يتذكر بحره حر النار، ويستعيذ بالله تعالى من حرها ويسأله الجنة، وأن يكون قصده التنظيف والتطهر دون التنعيم والترفه، وألا يدخله إذا رأى فيه عاريا، بل يرجع، وألا يصلي فيه، ولا يقرأ القرآن ولا يسلم، ويستغفر الله تعالى إذا خرج ويصلي ركعتين، فقد كانوا يقولون: يوم الحمام يوم إثم وروى لكل أدب منها خبرا أو أثرا وذكر آدابا أخر.

وذكر الإمام الغزالي رحمه الله في"الإحياء"فيه كلاما حسنا طويلا مختصره أنه لا بأس بدخول الحمام، دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام، قال: وعلى داخله واجبات وسنن، فعليه واجبان في عورته: صونها عن نظر غيره ومسه، فلا يتعاطى أمرها، وإزالة وسخها إلا بيده، وواجبان في عورة غيره أن يغض بصره عنها، وأن ينهاه عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب، فعليه ذلك وليس عليه القبول. قال: ولا يسقط الإنكار إلا لخوف ضرر أو شتم أو نحوه، ولا يسقط عنه بظنه أنه لا يفيد قال: ولهذا صار الحزم في هذه الأزمان ترك دخول الحمام، إذ لا يخلو عن عورات مكشوفة، لا سيما ما فوق العانة وتحت السرة ولهذا استحب إخلاء الحمام. قال: والسنن عشر، النية بأن لا يدخل عبثا ولا لغرض الدنيا، بل يقصد التنظف المحبوب، وأن يعطي الحمامي الأجرة قبل دخوله، ويقدم رجله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت