ج / 2 ص -163- الأصحاب، ونقله إمام الحرمين عن أصحابنا المراوزة وسنبسط الكلام فيه في الجنائز إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف.
ومن المستحب الغسل من الحجامة ودخول الحمام، نص عليهما الشافعي - في القديم - وحكاه عن القديم ابن القاص والقفال وقطعا به، وكذا قطع به المحاملي في"اللباب"والغزالي في"الخلاصة"والبغوي وآخرون، ونقله الغزالي في"الوسيط"عن ابن القاص ثم قال: وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما، قال البغوي: أما الحجامة فورد فيها أثر، وأما الحمام فقيل: أراد به إذا تنور 1 يغتسل وإلا فلا. وقيل: استحبه لاختلاف الأيدي في ماء الحمام. قال: وعندي أن معنى الغسل أنه إذا دخله فعرق استحب ألا يخرج حتى يغتسل.
هذا كلام البغوي وروى البيهقي بإسناد -ضعفه- عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الغسل من خمسة من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم الجمعة، والغسل من ماء الحمام". وبإسناده عن ابن عمرو بن العاص قال:"كنا نغتسل من خمس من الحجامة، والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة". والله أعلم.
ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس صرح به أصحابنا ونقله الروياني في"البحر"عن نص الشافعي، ورأيت في"الأم"ما يدل عليه صريحا أو إشارة ظاهرة، قال أبو عبد الله الزبيري في الكافي: يستحب في كل أمر اجتمع الناس له أن يغتسل المرء له، ويقطع الرائحة المغيرة من جسده ويمس من طيب أهله، هذه هي السنة. وقال البغوي: يستحب لمن أراد الاجتماع بالناس أن يغتسل ويتنظف ويتطيب. قال المحاملي في اللباب: يستحب الغسل عند كل حال تغير فيه البدن قال أصحابنا: وآكد هذه الأغسال غسل الجمعة والغسل من غسل الميت وأيهما آكد؟ فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف في الجنائز، أصحهما عند المصنف وسائر العراقيين الغسل من غسل الميت وهو نصه في الجديد.
والثاني: غسل الجمعة وهو قوله القديم وصححه البغوي والروياني وغيرهما. قال الرافعي: وصححه الأكثرون. وهذا هو الصحيح أو الصواب لأن أحاديث غسل الجمعة صحيحة، وليس في الغسل من غسل الميت شيء صحيح.
وفائدة القولين فيما لو أوصى بماء لأولى الناس أو وكل من يدفعه إلى أولاهم أو آكدهم حاجة فوجد رجلان، أحدهما: قد غسل ميتا، والآخر: يريد حضور الجمعة فأيهما أولى به؟ فيه القولان، وستأتي دلائل كل ما ذكرته في مواضعه إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله يريد إذا أصابه غبار النورة يغتسل لإزالته (ط) .