فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 4102

ج / 2 ص -159- دون ما بطن، ولو كان تحت أظفاره وسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة لم يضر وإن منع ففي صحة غسله خلاف سبق بيانه في بابي السواك وصفة الوضوء.

الثامنة: إذا كان ما على بعض أعضائه أو شعره حناء أو عجين أو طيب أو شمع أو نحوه فمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى نفس الشعر لم يصح غسله، وقد تقدم، بيان هذا فروع حسنة تتعلق به في آخر صفة الوضوء، ولو كان شعره متلبدا بحيث لا يصل الماء إلى باطن الشعر لم يصح غسله إلا بنفشه حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه؛ هكذا نص عليه الشافعي في"الأم"وقطع به الأصحاب.

ولو انعقدت في رأسه شعرة أو شعرات فهل يعفى عنها؟ ويصح الغسل وهي معقودة؟ وإن كان الماء لا يصل باطن محل العقد. فيه وجهان حكاهما الروياني والرافعي وغيرهما، أحدهما: يعفى عنه وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني وصححه الروياني والرافعي لأنها في معنى الأصبع الملتحمة، ولأن الماء يبل محلها، والثاني: لا يعفى عنه كالملبد، وقطع هذه الشعرات ممكن بلا ضرر بخلاف الأصبع الملتحمة.

التاسعة: لو ترك من رأسه شعرة لم يصبها الماء لم يصح غسله. وعن أبي حنيفة أنه يصح: فلو نتف تلك الشعرة، قال الماوردي: إن كان الماء وصل أصلها أجزأه وإلا لزمه إيصاله أصلها، قال: وكذا لو أوصل الماء إلى أصول شعره دون الشعر ثم حلقه أجزأه، وذكر صاحب"البيان"فيه وجهين: أحدهما: هذا، والثاني: يلزمه غسل مقطع الشعرة والشعرات، وبه قطع ابن الصباغ في"الفتاوى"المنقولة عنه.

العاشرة: إذا انشق جلده بجراحة وانفتح فمها وانقطع دمها وأمكن إيصال الماء إلى باطنها الذي يشاهد بلا ضرر وجب إيصاله في الغسل والوضوء، قطع به الأصحاب، وقد سبق بيانه في صفة الوضوء، قال الشيخ أبو محمد الجويني: والفرق بينه وبين الفم والأنف أنهما باقيان على الاستبطان، وإنما يفتح فمه لحاجة ومحل الجراحة صار ظاهرا فأشبه مكان الافتضاض من المرأة الثيب، وقد سبق نص الشافعي على أنه يلزمها إيصال الماء إلى ما برز بالافتضاض.

قال أبو محمد: فإن كان للجراحة غور في اللحم لم يلزمه مجاوزة ما ظهر منها، كما لا يلزم المرأة مجاوزة ما ظهر بالافتضاض. ولو اندملت الجراحة والتأمت سقط الفرض في ذلك الموضع، كما لو عادت البكارة بعد افتضاض فإنه يسقط غسل ما كان ظهر بالافتضاض وكما لو التحمت أصابع رجليه فإنه لا يجوز له شقها، بل يكفيه غسل ما ظهر، وقد سبق هذا في صفة الوضوء. قال أبو محمد: ولو كان في باطن الجراحة دم وتعذرت إزالته وخشى زيادة سرايتها إلى العضو لم يلزمه إيصال الماء إلى باطنها ولزمه قضاء الصلوات عند الشافعي إذا اندملت. ولا يلزمه القضاء عند المزني رضي الله عنهما.

الحادية عشرة: لو قطعت شفته أو أنفه فهل يلزمه غسل ما ظهر بالقطع في الوضوء والغسل؟ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت