ج / 2 ص -150- وقولها:"أشد ضفر رأسي"هو بفتح الضاد وإسكان الفاء، هكذا ضبطه الأئمة المحققون، قال الخطابي وصاحب"المطالع"معناه أشد فتل شعري، وأدخل بعضه في بعض وأضمه ضما شديدا، يقال ضفرته إذا فعلت به ذلك وذكر الإمام ابن بري - في جزء له في لحن الفقهاء - أن هذا الضبط لحن وأن صوابه ضفر بضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن، وهذا الذي قاله خلاف ما قاله المحققون والمتقدمون ورأيت لابن بري في هذا الجزء أشياء كثيرة يعدها من لحن الفقهاء وتصحيفهم وليست كما قال، وقد أوضحت كثيرا من ذلك في"تهذيب الأسماء واللغات". قال الأزهري: الضفائر والضمائر والغدائر بالغين المعجمة هي الذوائب، إذا أدخل بعضها في بعض نسجا، واحدتها ضفيرة وضميرة وغديرة، فإذا لويت فهي عقائص واحدتها عقيصة. أما حكم المسألة: فهذا الذي ذكره المصنف من الفرق بين وصول الماء بغير نقض وعدم وصوله متفق عليه عندنا، وبه قال جمهور العلماء وحملوا حديث أم سلمة على أنه كان يصل بغير نقض، ودليله ما ذكره المصنف أن الواجب إيصال الماء فكان الاعتبار به، وكذا المغتسلة من حيض ونفاس وللجمعة وغيرها من الأغسال المشروعة، وحكى أصحابنا عن النخعي وجوب نقضها مطلقا، وحكى ابن المنذر عن الحسن وطاوس أنه لا تنقضها في الجنابة وتنقض في الحيض، وبه قال أحمد لكن اختلف أصحابه هل النقض واجب؟ أم مستحب؟ دليلنا ما سبق.
قال الشافعي: وأستحب أن تغلغل الماء في أصول الشعر وأن تغمر ضفائرها.
قال أصحابنا: ولو كان لرجل شعر مضفور فهو كالمرأة في هذا والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ فرصة من المسك فتتبع بها أثر الدم، لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال:"خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: سبحان الله تطهري بها قالت عائشة رضي الله عنها: قلت تتبعي بها أثر الدم". فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره، لأن القصد تطيب الموضع فإن لم تجد فالماء كاف".
الشرح: حديث عائشة هذا رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم، أن المرأة السائلة أسماء بنت شكل بفتح الشين والكاف، وقيل: بإسكان الكاف وذكر جماعة منهم الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه المبهمات أنها أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء، والفرصة بكسر الفاء وإسكان الراء وبالصاد المهملة وهي القطعة، والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف، وقيل: بفتح الميم وهي الجلد أي قطعة من جلد، والصواب الأول، ويوضحه أنه ثبت في رواية في"الصحيحين"فرصة ممسكة - بفتح السين المشددة - أي قطعة صوف أو قطن أو نحوهما مطيبة بالمسك، وهذا التطيب متفق على استحبابه. قال البغوي وآخرون: تأخذ مسكا في خرقة أو صوفة أو قطنة ونحوها وتدخلها فرجها. والنفساء كالحائض في هذا. نص عليه الشافعي والأصحاب.