فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 4102

ج / 2 ص -151- قال المحاملي في المقنع: يستحب للمغتسلة من حيض أو نفاس أن تطيب بالمسك أو غيره المواضع التي أصابها الدم من بدنها وتعميمه البدن غريب 1 قال أصحابنا: فإن لم تجد مسكا فطيبا غيره فإن لم تجد شيئا من الطيب استحب طين أو نحوه لقطع الرائحة الكريهة وممن ذكر الطين بعد فقد الطيب البندنيجي وابن الصباغ والمتولي والروياني في"الحلية"والرافعي، ثم الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور من أصحابنا وغيرهم من العلماء أن المقصود بالمسك تطيب المحل ودفع الرائحة الكريهة، وحكى صاحب"الحاوي"فيه -وجهين- أحدهما: تطييب المحل ليكمل استمتاع الزوج بإثارة الشهوة وكمال اللذة والثاني: لكونه أسرع إلى علوق الولد، قال: فإن فقدت المسك وقلنا بالأول أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة، وإن قلنا بالثاني فيما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما، قال: واختلف الأصحاب في وقت استعماله فمن قال بالأول قال بعد الغسل ومن قال بالثاني فقبله هذا كلام صاحب"الحاوي"وهذا الوجه الثاني ليس بشيء، وما تفرع عليه أيضا ليس بشيء، وهو خلاف الصواب وما عليه الجمهور، والصواب أن المقصود به تطييب المحل، وأنها تستعمله بعد الغسل لحديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض:"فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها". رواه مسلم بهذا اللفظ وقد اتفقوا على استحبابه للمزوجة وغيرها والبكر والثيب والله أعلم.

وأما قول المصنف:"فإن لم تجد فالماء كاف"فكذا عبارة إمام الحرمين وجماعة، وقد يقال الماء كاف وجدت الطيب أم لا، وعبارة الشافعي في"الأم"والمختصر أحسن من هذه قال:"فإن لم تفعل فالماء كاف"وكذا قاله البندنيجي وغيره وعبارة المصنف وموافقيه أيضا صحيحة ومرادهم أن هذه سنة متأكدة يكره تركها بلا عذر، فإذا عدمت الطيب فهي معذورة في تركها ولا كراهة في حقها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وقال النووي في"شرح صحيح مسلم":"وذكر المحاملي من أصحابنا في كتابه"المقنع"أنه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها, وهذا الذي ذكره من تعميم مواضع الدم من البدن غريب لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه اهـ".

ثم قال النووي بعد ذلك في شرح حديث"تتبعي بها آثار الدم": قال جمهور العلماء: يعني الفرج وقد قدمنا عن المحاملي أنه قال: تطيب كل موضع أصابه الدم من بدنها وفي ظاهر الحديث حجة له اهـ. قلت: وهذا تأييد للنص من السنة ويطرح قول ابن السبكي في"الطبقات"في ترجمة المحاملي قوله"إلا أن للمحاملي أن يقول: هو ظاهر اللفظ في قولها"الدم"وتقييده بالفرج لا بد له عليه من دليل, والمعنى يساعد المحاملي, لأن المقصود دفع الرائحة الكريهة, وهي لا تختص. ثم قال: هذا أقصى ما يتحيل به في مساعدة المحاملي والحق عند الإنصاف مع الأصحاب اهـ."

قلت: وهذه كما ترى غفلة من ابن السبكي لعدم استظهاره من السنة ما استظهره النووي, بل إنه لم يطلع على قول النووي نسه في رده على نفسه وإقراره بأن الحجة من الحديث للمحاملي بقوله:"وفي ظاهر الحديث حجة له"ولم يذكر النووي هناك في"شرح مسلم"بل أصر على حكمه على المحاملي وهكذا فعل ابن السبكي والحق مع المحاملي وليس مع الأصحاب والله أعلم. (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت