فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4102

ج / 2 ص -149- المزني: ولأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذا هنا.

واحتج أصحابنا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه:"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك". ولم يأمره بزيادة، وهو حديث صحيح سبق ذكره وسنوضحه في موضعه في التيمم إن شاء الله تعالى، وله نظائر كثيرة من الحديث، ولأنه غسل فلا يجب إمرار اليد فيه كغسل الإناء من ولوغ الكلب.

وقولهم:"لا تسمى الإفاضة غسلا"ممنوع، وقول المزني ممنوع أيضا، فإن المذهب الصحيح أن إمرار اليد لا يشترط في التيمم، كما سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى

فرع: الوضوء سنة في الغسل وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكي عن أبي ثور وداود أنهما شرطاه، كذا حكاه أصحابنا عنهما. ونقل ابن جرير الإجماع على أنه لا يجب، ودليله أن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر وضوءا. وقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة:"يكفيك أن تفيضي عليك الماء". وحديث جبير بن مطعم السابق في الكتاب. وقوله صلى الله عليه وسلم للذي تأخر عن الصلاة معه في السفر في قضية المزادتين، واعتذر بأنه جنب فأعطاه إناء وقال:"اذهب فأفرغه عليك"وحديث أبي ذر:"فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك". وكل هذه الأحاديث صحيحة معروفة، وغير ذلك من الأحاديث. وأما وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في غسله فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل".

الشرح: هذا الذي قاله متفق عليه. قال أصحابنا: فإن كانت بكرا لم يلزمها إيصال الماء إلى داخل فرجها، وإن كانت ثيبا وجب إيصاله إلى ما يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر، هكذا نص عليه الشافعي وجمهور الأصحاب، وحكى القاضي حسين والبغوي وجها ضعيفا أنه يجب على الثيب إيصاله إلى داخل فرجها بناء على نجاسته، ووجها أنه يجب في غسل الحيض والنفاس لإزالة النجاسة ولا يجب في الجنابة، وقطع إمام الحرمين بأنه لا يجب على الثيب إيصاله إلى ما وراء ملتقى الشفرين. قال: لأنا إذا لم نوجب إيصال الماء إلى داخل الفم فهذا أولى. والصواب ما سبق عن الشافعي والأصحاب، وقد تقدمت المسألة في باب الاستطابة، وهناك ذكرها الأكثرون، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فإن كان لها ضفائر فإن كان يصل الماء إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها، لأن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنفضه للغسل من الجنابة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء، فإذا أنت قد طهرت". وإن لم يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضها، لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشرة واجب".

الشرح: حديث أم سلمة رواه مسلم بهذا اللفظ، وتقدم بيان اسمها وحالها في الباب السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت