فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 4102

ج / 2 ص -148- الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ويروى موقوفا على أبي هريرة، وكذا المروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار". قال علي:"فمن ثم عاديت رأسي، وكان يجز شعره"، فهو ضعيف أيضا والله أعلم.

وأما قوله:"وما زاد على ذلك سنة"صحيح، وقد ترك من السنن أشياء. منها استصحاب النية إلى آخر الغسل، والابتداء بالأيامن، فيغسل شقه الأيمن ثم الأيسر. وهذا متفق على استحبابه، وكذا الابتداء بأعلى البدن، وأن يقول بعد فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. صرح به المحاملي في"اللباب"والجرجاني والروياني في"الحلية"وآخرون، واستقبال القبلة وتكرار الغسل ثلاثا ثلاثا، وتقدم في الوضوء مستحبات كثيرة أكثرها يدخل هنا، كترك الاستعانة والتنشيف وغير ذلك. وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة؛ وقد تقدم بيانها في باب صفة الوضوء. وأما تجديد الغسل ففيه وجهان الصحيح: لا يستحب. والثاني: يستحب، وسبق بيانه واضحا في الزوائد في آخر صفة الوضوء.

فرع: المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات، وممن صرح به المحاملي في المقنع واللباب، وسليم الرازي في الكفاية، والقاضي حسين والفوراني وإمام الحرمين والمصنف في"التنبيه"والغزالي في"البسيط"و"الوسيط"والوجيز والمتولي والشيخ نصر في كتبه الانتخاب، والتهذيب، والكافي والروياني في الحلية، والشاشي في"العمدة"، والرافعي في كتابيه، وآخرون يطول ذكرهم، وقد سبق في باب صفة الوضوء في مسألة تكرار مسح الرأس أن الشيخ أبا حامد نقل أن مذهب الشافعي أن تكرار الغسل مسنون.

وقال إمام الحرمين: فحوى كلام الأصحاب استحباب إيصال الماء إلى كل موضع ثلاثا، فإنا إذا رأينا ذلك في الوضوء ومبناه على التخفيف فالغسل أولى. وكذا قال الغزالي في"البسيط"والمتولي وآخرون: إذا استحب التكرار في الوضوء فالغسل أولى.

قال المتولي والرافعي وآخرون: فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات، وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال في باب المياه: لا يستحب تكرار الغسل ثلاثا، وهذا الذي انفرد به ضعيف متروك، وإنما بسطت هذا الكلام لأني رأيت جماعة من أهل زماننا ينكرون على صاحبي"التنبيه"و"الوسيط"استحبابهما التكرار في الغسل، ويعدونه شذوذا منهما، وهذا من الغباوة الظاهرة، ومكابرة الحس، والنقول المتظاهرة.

فرع: مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب فلو أفاض الماء عليه فوصل به ولم يمسه بيديه أو انغمس في ماء كثير أو وقف تحت ميزاب أو تحت المطر ناويا فوصل شعره وبشره أجزأه وضوءه وغسله، وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء. واحتج لهما بأن الغسل هو إمرار اليد، ولا يقال لواقف في المطر اغتسل. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت