فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 4102

ج / 2 ص -147- قال أصحابنا: وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه، أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل سنة الغسل، ولكن الأفضل تقديمه، ولم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: لم أجد في مختصر ولا مبسوط تعرضا لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري فقال: يتوضأ بنية الغسل، قال: إن كان جنبا من غير حدث أصغر فهو كما قال، وإن كان جنبا محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر، لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر لأنه لا يشرع وضوءان، فيكون هذا هو الواجب، وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف.

وقال الرافعي رحمه الله في مسألة من أحدث وأجنب: وإن قلنا يجب الوضوء وجب إفراده بالنية لأنه عبادة مستقلة. وإن قلنا لا يجب لم يحتج إلى إفراده بالنية، وذكر صاحب"البيان"هذا الذي ذكره الرافعي احتمالا ولا خلاف أنه لا يشرع وضوءان، سواء كان جنبا محدثا أم جنبا فقط وسيأتي إيضاحه بدليله في مسألة من أحدث وأجنب إن شاء الله تعالى.

وأما قول المصنف: يغسل ما على فرجه من الأذى، فكذا قاله الشافعي والأصحاب ومرادهم ما على القبل والدبر من نجاسة، كأثر الاستنجاء وغيره وما على القبل من مني ورطوبة فرج وغير ذلك، فالقذر يتناول الطاهر والنجس. ونقل الرافعي عن ابن كج وغيره وجهين في أن المراد بالأذى النجاسة أم المستقذر كالمني؟ والصحيح إرادتهما جميعا.

وأما قول المصنف: الواجب منه ثلاثة أشياء أحدها إزالة النجاسة، فكذا قاله شيخه القاضي أبو الطيب والماوردي في"الإقناع"والمحاملي في المقنع وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشاشي والشيخ نصر وآخرون، ولم يعد الأكثرون إزالة النجاسة من واجبات الغسل، وأنكر الرافعي وغيره جعلها من واجب الغسل. قالوا: لأن الوضوء والغسل سواء، ولم يعد أحد إزالة النجاسة من أركان الوضوء، لكن يقال إزالة النجاسة شرط لصحة الوضوء والغسل، وشرط الشيء لا يعد منه كالطهارة وستر العورة لا يعدان من أركان الصلاة.

قلت: وكلام المصنف وموافقيه صحيح، ومرادهم لا يصح الغسل، وتباح الصلاة به إلا بهذه الثلاثة، وهكذا يقال في الوضوء. وأما النية وإفاضة الماء على جميع البدن شعره وبشره فواجبان بلا خلاف، وسواء كان الشعر الذي على البشرة خفيفا أو كثيفا يجب إيصال الماء إلى جميعه وجميع البشرة تحته بلا خلاف، بخلاف الكثير في الوضوء، لأن الوضوء متكرر فيشق غسل بشرة الكثيف، ولهذا وجب غسل جميع البدن في الجنابة دون الحدث الأصغر، ودليل وجوب إيصال الماء إلى الشعر والبشرة جميعا ما سبق من حديث جبير بن مطعم وغيره في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بيان للطهارة المأمور بها في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: من الآية6] .

وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم"تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة"فرواه أبو داود، ولكنه ضعيف ضعفه الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم. ويروى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت