ج / 2 ص -128- ماجه والبيهقي وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف ورواه الشافعي في سنن حرملة ثم قال: إن كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم القراءة على الجنب.
قال البيهقي: ورواه الشافعي في كتاب جماع الطهور، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوته لأن مداره على عبد الله بن سلمة وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر، قاله شعبة، ثم روى البيهقي عن الأئمة تحقيق ما قال، ثم قال البيهقي: وصح عن عمر رضي الله عنه أنه كره القراءة للجنب، ثم رواه بإسناده عنه. وروي عن علي لا يقرأ الجنب القرآن ولا حرفا واحدا، وروى البيهقي عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا توضأت وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل". وإسناده أيضا ضعيف.
واحتج أصحابنا أيضا بقصة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه المشهورة:"أن امرأته رأته يواقع جارية له، فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله، فأنكر أنه واقع الجارية وقال:"أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يقرأ القرآن؟ قالت: بلى فأنشدها الأبيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك ولم ينكر عليه"."
والدلالة فيه من وجهين أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه قوله: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن والثاني: أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ونساؤهم، ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع. وأجاب أصحابنا عن احتجاج داود بحديث عائشة بأن المراد بالذكر غير القرآن، فإنه المفهوم عند الإطلاق. وأما المذاهب الباقية فقد سلموا تحريم القراءة في الجملة، ثم ادعوا تخصيصا لا مستند له. فإن قالوا: جوزنا للحائض خوف النسيان، قلنا: يحصل المقصود بتفكرها بقلبها. والله أعلم
فرع: في مذاهب العلماء في مكث الجنب في المسجد وعبوره فيه بلا مكث، مذهبنا أنه يحرم عليه المكث في المسجد جالسا أو قائما أو مترددا أو على أي حال كان، متوضئا كان أو غيره، ويجوز له العبور من غير لبث، سواء كان له حاجة أم لا، وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالك. وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر.
وقال أحمد: يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير حاجة. قال: ولو توضأ استباح المكث.
وجمهور العلماء على أن الوضوء لا أثر له في هذا. وقال المزني وداود وابن المنذر: يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا. وحكاه الشيخ أبو حامد عن زيد بن أسلم.
واحتج من أباح المكث مطلقا، بما ذكره ابن المنذر في"الإشراف"، وذكره غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم