فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 4102

ج / 2 ص -129- قال:"المسلم لا ينجس". رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة، وبما احتج به المزني في المختصر واحتج به غيره أن المشرك يمكث في المسجد، فالمسلم الجنب أولى، وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح.

واحتج أصحابنا بقول الله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: من الآية43] قال الشافعي رحمه الله في الأم: قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة. قال الشافعي: وما أشبه ما قال بما قال: لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل، إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد، قال الخطابي وعلى ما تأولها الشافعي تأولها أبو عبيدة معمر بن المثنى. قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: وروينا هذا التفسير عن ابن عباس قال وروينا عن جابر قال:"كان أحدنا يمر في المسجد مجتازا وهو جنب"وعن أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت"جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". رواه أبو داود وغيره. قال البيهقي:"ليس هو بقوي"قال: قال البخاري"عند جسرة عجائب"وقد خالفها غيرها في سد الأبواب. وقال الخطابي"ضعف هذا الحديث"وقالوا: أفلت مجهول، وقال الحافظ عبد الحق:"هذا الحديث لا يثبت".

قلت: وخالفهم غيرهم، فقال أحمد بن حنبل"لا أرى بأفلت بأسا"وقال الدارقطني"هو كوفي صالح"وقال أحمد بن عبد الله العجلي"جسرة تابعية ثقة"وقد روى أبو داود هذا الحديث ولم يضعفه، وقد قدمنا أن مذهبه أن ما رواه ولم يضعفه ولم يجد لغيره فيه تضعيفا فهو عنده صالح، ولكن هذا الحديث ضعفه من ذكرنا، وجسرة بفتح الجيم وإسكان السين المهملة، وأفلت بالفاء. قال الخطابي: وجوه البيوت أبوابها، وقال ومعنى وجهوها عن المسجد: اصرفوا وجوهها عن المسجد.

وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بحديث"المسلم لا ينجس". بأنه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد.

وأما القياس على المشرك فجوابه من وجهين:

أحدهما: أن الشرع فرق بينهما، فقام دليل تحريم مكث الجنب. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس بعض المشركين في المسجد، فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية.

والثاني: أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد فلا يكلف بها، بخلاف المسلم وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئا لم يلزمه ضمانه لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا. واحتج من حرم المكث والعبور بحديث:"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". وبحديث سالم بن أبي حفصة عن عطية بن سعد العوفي المفسر عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:"يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"رواه الترمذي في جامعه في مناقب علي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال أبو نعيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت