فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 4102

ج / 2 ص -123- قال: إنه إذا ذكر حديثا ولم يضعفه فهو عنده صالح، أي صحيح أو حسن، فهذا الحديث عنده حسن. ويستحب أن يغتسل بماء وسدر، لما ذكرناه من حديث قيس. والله أعلم.

فرع: إذا أراد الكافر الإسلام فليبادر به ولا يؤخره للاغتسال، بل تجب المبادرة بالإسلام، ويحرم تحريما شديدا تأخيره للاغتسال وغيره، وكذا إذا استشار مسلما في ذلك حرم على المستشار تحريما غليظا أن يقول له أخره إلى الاغتسال، بل يلزمه أن يحثه على المبادرة بالإسلام. هذا هو الحق والصواب. وبه قال الجمهور. وحكى الغزالي رحمه الله في باب الجمعة وجها أنه يقدم الغسل على الإسلام ليسلم مغتسلا. قال: وهو بعيد، وهذا الوجه غلط ظاهر لا شك في بطلانه وخطأ فاحش، بل هو من الفواحش المنكرات، وكيف يجوز البقاء على أعظم المعاصي وأفحش الكبائر ورأس الموبقات وأقبح المهلكات لتحصيل غسل لا يحسب عبادة لعدم أهلية فاعله. وقد قال صاحب"التتمة"في باب الردة: لو رضي مسلم بكفر كافر، بأن طلب كافر منه أن يلقنه الإسلام فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر، صار مرتدا في جميع ذلك، لأنه اختار الكفر على الإسلام. وهذا الذي قاله إفراط أيضا، بل الصواب أن يقال: ارتكب معصية عظيمة. وأما قول النسائي في سننه: باب تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم، واحتج بحديث أبي هريرة أن ثمامة انطلق فاغتسل ثم جاء فأسلم فليس بصحيح ولا دلالة فيما ذكره لما ادعاه. والله أعلم.

ويتعلق بهذا الفصل مسائل نفيسة تقدمت في أواخر باب نية الوضوء. وبالله التوفيق

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ومن أجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله، لأنا دللنا على أن ذلك يحرم على المحدث، فلأن يحرم على الجنب أولى، ويحرم عليه قراءة القرآن، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن". [ويحرم 1 عليه اللبث في المسجد] ولا يحرم عليه العبور لقوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: من الآية43] وأراد موضع الصلاة. وقال في"البويطي": ويكره له أن ينام حتى يتوضأ، لما روي أن عمر رضي الله عنه قال:"يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد". قال أبو علي الطبري: وإذا أراد أن يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ، ولا يستحب ذلك للحائض لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة، لأنه يخففه ويزيله من أعضاء الوضوء".

الشرح: هذا الفصل مشتمل على جمل ويتعلق به فروع كثيرة منتشرة، فالوجه أن نشرح كلام المصنف مختصرا ثم نعطف عليه مذاهب العلماء ثم الفروع والمتعلقات، أما الآية الكريمة فسيأتي تفسيرها والمراد بها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى. وأما حديث ابن عمر:"لا يقرأ الجنب"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين من المتوكلية والركبي (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت