فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 4102

ج / 2 ص -124- ولا الحائض شيئا من القرآن". فرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم وهو حديث ضعيف ضعفه البخاري والبيهقي وغيرهما، والضعف فيه بين، وسنذكر في فرع مذاهب العلماء غيره مما يغني عنه وأما حديث عمر رضي الله عنه فصحيح رواه البخاري ومسلم."

وقوله: فلأن يحرم على الجنب هو بفتح اللام، وقد سبق إيضاحه في باب الآنية ثم في مواضع. وقوله: لا يقرأ الجنب، بكسر الهمزة، وروي بضمها على الخبر، الذي يراد به النهي وهما صحيحان، وممن ذكرها القاضي أبو الطيب في هذا الموضع من"تعليقه"ونظائرهما كثيرة مشهورة، واللبث هو الإقامة. قال أهل اللغة: يقال لبث بالمكان وتلبث أي أقام قال الأزهري وصاحب المحكم وغيرهما: يقال لبث يلبث لبثا ولبثا بإسكان الباء وفتحها زاد في المحكم ولباثة ولبيثة، يعني بفتح اللام فيهما.

وأما الجنابة فأصلها في اللغة البعد وتطلق في الشرع على من أنزل المني، وعلى من جامع وسمي جنبا، لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها، ويقال: أجنب الرجل، يجنب وجنب بضم الجيم وكسر النون، يجنب بضم الياء وفتح النون لغتان مشهورتان، الأولى أفصح وأشهر، يقال رجل جنب ورجلان ورجال وامرأة وامرأتان ونسوة جنب بلفظ واحد، قال الله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: من الآية6] قال أهل اللغة: ويقال: جنبان وأجناب فيثنى ويجمع والأول أفصح وأشهر.

وأما حكم المسألة: فيحرم على الجنب ستة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن، فأما الأربعة الأولى فتقدم شرحها وما يتعلق بها في باب ما ينقض الوضوء، وأما قراءة القرآن فيحرم كثيرها وقليلها حتى بعض آية، وكذا يحرم اللبث في جزء من المسجد ولو لحظة.

وأما العبور فلا يحرم، وقد ذكر المصنف دليل الجميع، قال أصحابنا: ويكره للجنب أن ينام حتى يتوضأ، ويستحب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يطأ من وطئها أولا أو غيرها أن يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسل فرجه في كل هذه الأحوال ولا يستحب هذا الوضوء للحائض والنفساء، نص عليه الشافعي في"البويطي"واتفق عليه الأصحاب، ودليله ما ذكره المصنف أن الوضوء لا يؤثر في حدثها لأنه مستمر، فلا تصح الطهارة مع استمراره، وهذا ما دامت حائضا، فأما إذا انقطع حيضها فتصير كالجنب يستحب لها الوضوء في هذه المواضع، لأنه يؤثر في حدثها كالجنب. وهذا الذي قلناه وقاله المصنف والأصحاب إن الوضوء يؤثر في حدث الجنب ويزيله عن أعضاء الوضوء هو الصحيح الذي قطع به الجمهور وخالف فيه إمام الحرمين، فقال: لا يرتفع شيء من الحدث حتى تكمل الطهارة.

وقد سبق بيان هذه المسائل في المسائل الزوائد في آخر صفة الوضوء ودليل استحباب الوضوء وغسل الفرج في هذه الأحوال أحاديث صحيحة منها حديث عمر رضي الله عنه قال:"يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم إذا توضأ". رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت