فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 4102

ج / 2 ص -122- فلا يلزمه إلا غسل واحد ولو أجنب ألف مرة وأكثر فلا مشقة فيه.

المسألة الثانية: إذا أجنب واغتسل في الكفر ثم أسلم ففي وجوب إعادة الغسل وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما، أصحهما عند الأصحاب وجوب الإعادة، ونص عليه الشافعي وقطع به القاضي أبو الطيب وآخرون، وأجابوا عن احتجاج القائل الآخر بالحائض، فقالوا: لا يلزم من صحته في حق الزوج للضرورة صحته بلا ضرورة، قاسوه على المجنونة إذا طهرت من الحيض فغسلها زوجها ليستبيحها، فإنها إذا أفاقت يلزمها الغسل، وهذا على المذهب المشهور، وفيها خلاف ضعيف سبق في آخر باب نية الوضوء؛ ولا فرق في هذا بين الكافر المغتسل في الكفر والكافرة المغتسلة لحلها لزوجها المسلم. فالأصح في الجميع وجوب الإعادة، وخالف إمام الحرمين الجمهور، فصحح في الحائض عدم الإعادة، وقد سبق هذا في آخر باب نية الوضوء.

الثالثة: إذا أسلم ولم يجنب في الكفر استحب أن يغتسل، ولا يجب عليه الغسل بلا خلاف عندنا، وسواء في هذا الكافر الأصلي والمرتد والذمي والحربي. قال الخطابي وغيره: وبهذا قال أبو حنيفة وأكثر العلماء. وقال مالك وأحمد وأبو ثور: يلزمه الغسل. واختاره ابن المنذر والخطابي.

واحتجوا بحديث قيس بن عاصم، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد وذكر الحديث وفي آخره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله". رواه البخاري وفي رواية للبيهقي وغيره"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه فأسلم فأطلقه وبعث به إلى حائط أبي طلحة، وأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين".

قال البيهقي: يحتمل أن يكون أسلم عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم اغتسل ودخل المسجد فأظهر الشهادة ثانيا جمعا بين الروايتين.

واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وهو أنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال، ولأنه ترك معصية فلم يجب معه غسل كالتوبة من سائر المعاصي، والجواب عن حديثيهما من وجهين أحدهما: حملهما على الاستحباب جمعا بين الأدلة، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم أمر قيسا أن يغتسل بماء وسدر واتفقنا على أن السدر غير واجب الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم علم أنهما أجنبا لكونهما كانت لهما أولاد، فأمرهما الغسل لذلك لا للإسلام والله أعلم.

فرع: يستحب للكافر إذا أسلم أن يحلق شعر رأسه، نص عليه الشافعي في"الأم"والشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والمحاملي وابن الصباغ والروياني والشيخ نصر وآخرون. احتجوا له بحديث عثيم، بضم العين المهملة وفتح المثلثة، عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسلمت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"ألق عنك شعر الكفر"يقول: احلق، رواه أبو داود والبيهقي وإسناده ليس بقوي، لأن عثيما وكليبا ليسا بمشهورين ولا وثقا، لكن أبا داود رواه لم يضعفه، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت