ج / 2 ص -107- بقدر الحشفة منه، وقطع به الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وصاحب"العدة"وآخرون وصححه الرافعي وغيره.
الرابعة: إذا كان غير مختون فأولج الحشفة لزمهما الغسل بلا خلاف، ولا أثر لذلك. ولو لف على ذكره خرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والشاشي في كتابيه، والروياني وصاحب"البيان"وغيرهم الصحيح: وجوب الغسل عليهما، وبه قطع الجمهور لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل والثاني: لا يجب الغسل ولا الوضوء لأنه أولج في خرقة ولم يلمس بشرة، وصححه الروياني، قال: وهو اختيار الحناطي والثالث: إن كانت الخرقة غليظة تمنع اللذة لم يجب، وإن كانت رقيقة لا تمنعها وجب، وهذا قول أبي الفياض البصري والقاضي حسين وقال الرافعي في هذا الثالث: الغليظة هي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر، والرقيقة ما لا تمنع. قال الروياني: ويجري هذا الخلاف في إفساد الحج به، وينبغي أن يجري في كل الأحكام.
الخامسة: إذا أولج ذكر أشل وجب الغسل على المذهب، وبه قطع الأكثرون. وحكى الدارمي فيه وجهين. السادسة: إذا انفتح له مخرج غير الأصلي وحكمنا بنقض الوضوء بالخارج فأولج فيه ففي وجوب الغسل وجهان سبقا في باب ما ينقض الوضوء، الصحيح: لا يجب، ولو أولج في الأصلي وجب بلا خلاف. السابعة: لو كان له ذكران، قال الماوردي في مسائل لمس الخنثى: إن كان يبول منهما وجب الغسل بإيلاج أحدهما، وإن كان يبول بأحدهما تعلق الحكم به دون الآخر، وقد ذكرنا هذا في باب ما ينقض الوضوء. وذكرت هناك إيلاج الخنثى المشكل والإيلاج فيه مبسوطا.
الثامنة: إذا أتت المرأة المرأة فلا غسل ما لم تنزل، وهذا وإن كان ظاهرا فقد ذكره الدارمي وغيره، وقد يخفى فنبهوا عليه، وقد قال الشافعي في"الأم"والأصحاب: لو أولج ذكره في فم المرأة وأذنها وإبطها وبين أليتها ولم ينزل فلا غسل ونقل فيه ابن جرير الإجماع.
التاسعة: ذكر المتولي وغيره في الموجب للغسل ثلاثة أوجه أحدها: إيلاج الحشفة، أو نزول المني لأنه حكم يتعلق بالجنابة فتعلق بسببه كقراءة القرآن ومس المصحف والصلاة وغيرها. والثاني: القيام إلى الصلاة لأنه لا يلزمه قبله والثالث: هو الصحيح: يجب بالإيلاج مع القيام إلى الصلاة أو بالإنزال مع القيام إلى الصلاة، كما أن النكاح يوجب الميراث عند الموت، والوطء يوجب"العدة"عند الطلاق، وتقدم مثل هذه الأوجه في موجب الوضوء، وبسطت الكلام في شرح هذا كله بسطا كاملا في آخر صفة الوضوء.
العاشرة: إذا وطئ امرأة ميتة فقد ذكرنا أنه يلزمه الغسل، وهل يجب إعادة غسل الميتة إن كانت غسلت؟ فيه وجهان مشهوران، أصحهما عند الجمهور لا يجب لعدم التكليف، وإنما يجب