ج / 2 ص -106- قبل بهيمة أو دبرها وجب الغسل بلا خلاف، وسواء كان المولج فيه حيا، أو ميتا، أو مجنونا، أو مكرها أو مباحا كالزوجة، أو محرما، ويجب على المولج والمولج فيه المكلفين وعلى الناسي والمكره.
وأما الصبي إذا أولج في فرج امرأة أو دبر رجل، أو أولج رجل في دبره؛ فيجب الغسل على المرأة والرجل، وكذا إذا استدخلت امرأة ذكر صبي فعليها الغسل، ويصير الصبي في كل هذه الصور جنبا، وكذا الصبية إذا أولج فيها رجل أو صبي، وكذا لو أولج صبي في صبي، وسواء في هذا الصبي المميز وغيره، وإذا صار جنبا لا تصح صلاته ما لم يغتسل كما إذا بال لا تصح صلاته حتى يتوضأ، ولا يقال: يجب عليه الغسل، كما لا يقال يجب عليه الوضوء؛ بل يقال: صار محدثا، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزا، كما يأمره بالوضوء. فإن لم يغتسل حتى بلغ لزمه الغسل، كما إذا بال ثم بلغ يلزمه الوضوء، وإن اغتسل وهو مميز صح غسله، فإذا بلغ لا تلزمه إعادته. كما لو توضأ ثم بلغ يصلي بذلك الوضوء، وقد سبق في آخر باب نية الوضوء وجه شاذ أنه تجب إعادة طهارته إذا بلغ، والصبية كالصبي فيما ذكرنا، ولو أولج مجنون أو أولج فيه صار جنبا، فإذا أفاق لزمه الغسل.
الثانية: لو استدخلت امرأة ذكر رجل وجب الغسل عليه وعليها، سواء أكان عالما بذلك، مختارا أم نائما أم مكرها، نص عليه الشافعي في"الأم"واتفق عليه الأصحاب ولو استدخلت ذكرا مقطوعا ففي وجوب الغسل عليها وجهان هما كالوجهين في انتقاض الوضوء بمسه، حكاهما الدارمي والمتولي والروياني وآخرون. قال الدارمي: ولا حد عليها بلا خلاف، ولا مهر لها لو أولج المقطوع فيها رجل، ولو استدخلت ذكر ميت لزمها الغسل، كما لو أولج في ميت. ولو استدخلت ذكر بهيمة لزمها الغسل، كما لو أولج في بهيمة. صرح به الشيخ أبو محمد الجويني والدارمي والمتولي وآخرون. ونقله الروياني عن الأصحاب قال إمام الحرمين: وفيه نظر من حيث إنه نادر، قال: ثم في اعتبار قدر الحشفة فيه كلام يوكل إلى فكر الفقيه.
الثالثة: وجوب الغسل وجميع الأحكام المتعلقة بالجماع يشترط فيها تغييب الحشفة بكمالها في الفرج، ولا يشترط زيادة الحشفة ولا يتعلق ببعض الحشفة وحده شيء من الأحكام، وهذا كله متفق عليه في جميع الطرق، إلا وجها حكاه الدارمي وحكاه الرافعي عن حكاية ابن كج أن بعض الحشفة كجميعها، وهذا في نهاية من الشذوذ والضعف، ويكفي في بطلانه قوله صلى الله عليه وسلم"إذا التقى الختانان وجب الغسل". أما إذا قطع بعض الذكر فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام باتفاق الأصحاب، وإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه، وإن كان أكثر من قدر الحشفة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف في مواضع من المهذب، منها باب الخيار في السماح في مسألة العنين، ورجح المصنف منهما أن لا يتعلق الحكم ببعضه ولا يتعلق إلا بتغييب جميع الباقي. وكذا رجحه الشاشي ونقله الماوردي عن نص الشافعي ورجح الأكثرون تعلق الحكم