فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 4102

ج / 2 ص -102- على ما إذا كان الخارج لا من داخل الفرج بل من قرح أو باسور وشبهه خارج الدبر، وهو تأويل بعيد، والله أعلم.

ثم المذهب الصحيح أن القولين جاريان، سواء خرج النادر وحده أو مع المعتاد، وحكى الفوراني وغيره عن القفال أن القولين فيما إذا خرج النادر مع المعتاد، فإن تمحض النادر تعين الماء قطعا. والصحيح طرد القولين في الحالين. كذا صرح به المتولي وغيره، وهو مقتضى إطلاق الجمهور. قال الماوردي: ودم الاستحاضة نادر فيكون على القولين، قال هو وغيره: ودم الباسور الذي في داخل الدبر نادر. واتفقوا على أن المذي من النادر كما ذكره المصنف. وفي كلام الغزالي ما يوهم خلافا في كونه نادرا، ولا خلاف فيه، فليحمل كلامه على موافقة الأصحاب.

قال الماوردي: ودم الحيض معتاد فيكفي فيه الحجر قولا واحدا، وهذا الذي قاله قد يستشكل من حيث إن الأصحاب في الطريقتين قالوا: لا يمكن الاستنجاء بالحجر من دم الحيض في حق المغتسلة، لأنه يلزمها غسل محل الاستنجاء في غسل الحيض، فيقال: صورته فيما إذا انقطع دم الحائض ولم تجد ما تغتسل به. أو كان بها مرض ونحوه مما يبيح لها التيمم؛ فإنها تستنجي بالحجر عن الدم، ثم تتيمم للصلاة بدلا عن غسل الحيض وتصلي، ولا إعادة بخلاف المستحاضة.

ومن خرج منه مذي أو دم أو غير ذلك من النادر فإنه إذا استنجى بالحجر وتيمم لعدم الماء وصلى تلزمه الإعادة على أحد القولين، وهو قولنا: لا يصح استنجاؤه، وأما قول إمام الحرمين والغزالي: قال العراقيون: لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب للغسل؛ فمحمول على ما إذا وجدت الماء واستنجت بالحجر وغسلت باقي البدن ولم تغسل موضع الاستنجاء، فهنا لا يصح استنجاؤها بلا خلاف؛ لأنه يجب غسل ذلك الموضع عن غسل الحيض، ولم يريدا بقولهما: قال العراقيون أن غيرهم يخالفهم بل أرادا أنهم هم الذين ابتدءوا بذكر ذلك وشهروه في كتبهم، فقد ذكره الخراسانيون أيضا ولكنهم أخذوه من كتب العراقي والله أعلم.

وأما قول المصنف في الدود 1 أو الحصى إذا أوجبنا الاستنجاء منه فهل يجزئ الحجر؟ فيه القولان كالنادر، فكذا قاله الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وابن الصباغ والبغوي والجمهور، قال القاضي أبو الطيب: وهذا غلط لأن الاستنجاء هنا إنما يجب لتلك البلة، وهي معتادة، فيكفي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يذهب المالكية إلى عدم نقض الوضوء بالدود والحصى لو خرج مبتلا ببلل كثير, وإذا عرض في الصلاة قطعها واستنجى وعاد يصلي بغير أن يعيد الوضوء ويلغزون لهذه المسألة نظما كما في حاشية الصفطي على الجواهر الزكية:

قل للفقيه ولا تخجلك هيبته

شيء من المخرج المعتاد قد عرضا

فأوجب القطع واستنجى المصلى له

لكن به الطهر يا مولاي ما انتقضا

ثم ينظمون الجواب على القافية والروي وفيه:

جواب هذا الحصى والدود إن خرجا

مع بلة كثرت قد زالت ما غمضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت