ج / 2 ص -103- الحجر قولا واحدا، وحكى الروياني عن القفال مثله، وهذا هو الصحيح المعتمد.
قال ابن الصباغ وغيره: والمني طاهر لا يجب الاستنجاء منه وهو محمول على من خرج منه مني، ولم يخرج غيره وصلى بالتيمم لمرض، أو فقد الماء، فإنه تصح صلاته ولا إعادة، كما ذكرنا في دم الحيض، أما إذا اغتسل من الجنابة فلا بد من غسل رأس الذكر والله أعلم.
فرع في مسائل تتعلق بالباب
إحداها: قال أصحابنا: شرط جواز الاستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضع قضاء الحاجة حتى يستنجي فإن قام تعين الماء؛ لأن بالقيام تنطبق الأليان فتنتقل النجاسة من محلها إلى محل أجنبي، فإن لم يكن معه أحجار وكانت بقربه، ولم يجد من يناوله إياها فطريقه أن يزحف على رجليه من غير أن تنطبق ألياه حتى يصل إلى الحجر قال الشيخ أبو محمد: ولو قام متفاحجا 1 بحيث لا تنطبق الأليان، أو استيقن النجاسة لم يجاوز محلها أجزأه الحجر قال أصحابنا: ولو وقع الخارج منه على الأرض ثم ترشش منه بشيء فارتفع وعلق بالمحل أو تعلقت بالمحل نجاسة أجنبية تعين الماء، فإن تميز المرتفع وأمكن غسله وحده غسله وكفاه الأحجار في نجاسة المحل.
الثانية: لا يجب الاستنجاء على الفور، بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو الصلاة.
الثالثة: الاستنجاء طهارة مستقلة، ليست من الوضوء، هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور، وحكى المتولي -وجها- أنه من واجبات الوضوء، واستنبطه من القول الشاذ الذي قدمناه أن الوضوء لا يصح قبل الاستنجاء، قال المتولي: وهذا ليس بصحيح.
الرابعة: إذا استنجى بالأحجار فعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه، وإن لم يجاوزه فوجهان أحدهما: غسله والصحيح لا يلزمه شيء لعموم البلوى بذلك، ولو انغمس هذا المستجمر في مائع أو فيما دون قلتين نجسه بلا خلاف.
الخامسة: قال الشافعي رحمه الله في"الأم"والأصحاب: إنما يجزئ الاستجمار -المتوضئ والمتيمم- أما المغتسل من جنابة وغيرهما فلا يجزئه، بل لا بد من تطهير محله بالماء، وهذا متفق عليه وهو -كما قلنا- لا يكفي مسح الخف في حق المغتسل بخلاف المتوضئ، والفرق أن الاستجمار ومسح الخف رخصتان دعت الحاجة إليهما لتكرار الوضوء، وأما الغسل فنادر فلا تدعو الحاجة إليهما فيه، والله أعلم.
فرع: له تعلق بالباب، روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن امرأة من بني غفار"أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت، فأمرها أن تغسل الدم بماء وملح". الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل بتأخير الحاء وصوابه بالجيم والتفاجج فتح ما بين الرجلين كأنه يحدث فجا بينهما والفحج بتقديم المهلة هو تباعد العقبين وعلى هذا تتوجه عبارة الشيخ أبي محمد الجويني إذا قيل متفاحجا أو متفاجا بالمعجمة المشددة.