فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 4102

ج / 2 ص -101- الرابع: أن ينتشر إلى ظاهر الأليتين، فإن كان متصلا تعين الماء في جميعه كسائر النجاسات لندوره، وتعذر فصل بعضه عن بعض، وإن انفصل بعضه عن بعض تعين الماء في الذي على ظاهر الألية، وأما الذي لم يظهر ولم يتصل فهو على الخلاف والتفصيل السابق إن لم يجاوز العادة أجزأ الحجر، وإن جاوزه فقولان أصحهما: يجزئه أيضا. هكذا ذكر هذا التفصيل الشيخ أبو محمد في"الفروق"والقاضي حسين والمتولي وآخرون. ونقله الروياني عن الأصحاب. وفي"الحاوي"وغيره وجه مخالف لهذا وليس بشيء. ولو انتشر الخارج انتشارا معتادا وترشش منه شيء إلى محل متصل قريب من الخارج بحيث يكفي فيه الحجر لو اتصل؛ تعين الماء في المترشش. صرح به الصيدلاني ونقله عنه إمام الحرمين ولم يذكر غيره والله أعلم.

وأما البول فإن انتشر وخرج عن الحشفة متصلا تعين فيه الماء، وإن لم يخرج عنها فطريقان ذكرهما المصنف والأصحاب، اختلف في الراجح منهما، فقطع الشيخ أبو حامد والماوردي بأنه يتعين الماء لندوره وقال الجمهور: الصحيح أنه على القولين في انتشار الغائط إلى باطن الألية، وقطع المحاملي في المقنع بإجزاء الحجر ما لم يجاوز الحشفة، وصححه الرافعي. قال البندنيجي:"وهو ظاهر نصه في حرملة"وهذا هو الأصح لأن البول ينتشر أيضا في العادة، ويشق ضبط ما تدعو الحاجة إليه، فجعلت الحشفة فاصلا، فعلى هذا حكمه حكم الغائط إذا لم يخرج عن باطن الألية على التفصيل والخلاف السابق والله أعلم.

وقول المصنف. قال أبو إسحاق إذا جاوز مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه وأسفله، كذا قاله أبو إسحاق وكذا نقله الأصحاب عنه.

أما اللغات وقوله:"أعلاه وأسفله"مجروران على البدل من الذكر. تقديره حتى رجع على أعلا الذكر وأسفله؟ ويقال الأليان والأليتان بحذف التاء وإثباتها، وحذفها أفصح وأشهر، والله أعلم. والمراد بباطن الألية ما يستتر في حال القيام وبظاهرها ما لا يستتر.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كان الخارج نادرا كالدم والمذي والودي أو دودا أو حصاة -وقلنا: يجب الاستنجاء منه فهل يجزئ فيه الحجر [أم لا] ؟ فيه قولان أحدهما: أنه كالبول والغائط، وقد بيناهما والثاني: لا يجزئ إلا بالماء؛ لأنه نادر فهو كسائر النجاسات".

الشرح: إذا كان الخارج نادرا كالدم والقيح والودي والمذي وشبهها فهل يجزئه الحجر؟ فيه طريقان: الصحيح منهما وبه قطع العراقيون أنه على قولين، أصحهما: يجزئه الحجر، نص عليه في المختصر وحرملة؛ لأن الحاجة تدعو إليه والاستنجاء رخصة والرخص تأتي لمعنى ثم لا يلزم وجود ذلك المعنى في جميع صورها كالقصر وأشباهه والقول الثاني: يتعين الماء، قاله في الأم، ويحتج له مع ما ذكره المصنف بالحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم"أمر بغسل الذكر من المذي". وسنذكره واضحا في باب الغسل إن شاء الله تعالى. والجواب الصحيح عن هذا الحديث: أنه محمول على الندب، والطريق الثاني: ذكره الخراسانيون أنه يجزئه الحجر قولا واحدا، وتأولوا قوله في"الأم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت