فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 4102

ج / 2 ص -100- علم بخلطه بالسرجين وجوزه؛ لأن النار تحرق السرجين، فإذا غسل طهر ظاهره، وهذا الوجه ضعيف، وسنذكر المسألة مبسوطة في آخر باب إزالة النجاسة حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن جاوز الخارج الموضع المعتاد فإن كان غائطا فخرج إلى ظاهر الألية لم يجز فيه إلا الماء؛ لأن ذلك نادر فهو كسائر النجاسات، وإن خرج إلى باطن الألية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان أحدهما: أنه لا يجزئ فيه إلا الماء لأنه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهرة الألية والثاني: يجزئ فيه الحجر؛ لأن المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى المدينة فأكلوا التمر، ولم يكن من عادتهم، ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، ولأن ما يزيد على المعتاد لا يمكن ضبطه فجعل الباطن كله حدا، ووجب الماء فيما زاد، وإن كان بولا ففيه طريقان. قال أبو إسحاق: إذا جاوز مخرجه حتى رجع على الذكر أعلاه أو أسفله لم يجز فيه إلا الماء؛ لأن ما يخرج من البول لا ينتشر إلا نادرا بخلاف ما يخرج من الدبر، فإنه لا بد من أن ينتشر. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان أحدهما: لا يجوز فيه إلا الماء، نص عليه في"البويطي"، ووجهه ما قال أبو إسحاق والثاني: يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز الحشفة، نص عليه في الأم؛ لأنه لما جاز الحجر في الغائط - ما لم يجاوز باطن الألية لتعذر الضبط - وجب أن يجوز في البول ما لم يجاوز الحشفة لتعذر الضبط".

الشرح: قال أصحابنا: إذا خرج الغائط فله أربعة أحوال:

أحدها: أن لا يجاوز نفس المخرج فيجزئه الأحجار بلا خلاف.

الثاني: أن يجاوزه، ولا يجاوز القدر المعتاد من أكثر الناس، فيجزئه الحجر أيضا، لأنه يتعذر الاحتراز من هذا القدر، ونقل المزني أنه إذا جاوز المخرج تعين الماء، ونقل"البويطي"نحوه، فمن الأصحاب من جعله قولا آخر، وقطع الجمهور بأنه ليس على ظاهره، بل يكفيه الحجر قولا واحدا، ثم منهم من غلط المزني في النقل، وهذا قول العراقيين وجماعة من الخراسانيين ونقل البندنيجي والمحاملي اتفاق الأصحاب على تغليطه، ومنهم من تأوله على أنه سقط من الكلام شيء، وصوابه إذا جاوز المخرج وما حوله، وهذا - وإن سموه تأويلا فهو - بمعنى التغليظ، ثم إن جمهور الأصحاب قالوا: الاعتبار بعادة غالب الناس وذكر الدارمي وجهين في أن الاعتبار بعادة الناس أم بعادته.

الحال الثالث: أن ينتشر ويخرج عن المعتاد، ولا يجاوز باطن الألية، فهل يتعين الماء أم يجزئه الحجر؟ فيه قولان أصحهما: يجزئه الحجر، وهو نصه في"الأم"وحرملة والإملاء، كذا قاله البندنيجي وغيره وصححه الأصحاب والثاني: يتعين الماء نص عليه في المختصر والقديم. وقد ذكر المصنف دليلهما. وهذا الذي استدل به من قصة المهاجرين صحيح مشهور، واستدل به الشافعي في"الأم"والأصحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت