فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 4102

ج / 2 ص -99- نجاسة أجنبية فيتعين الماء. قال إمام الحرمين: ولي في هذا نظر؛ لأن عين الماء لا تنقلب نجسا، وإنما تجاور النجاسة أو تخالطها، هذا كلام الإمام، والمختار قول شيخه، وهو مقتضى كلام غيره، وإن غسله ولم يبق عليه ماء وبقيت رطوبة فوجهان حكاهما ابن كج والدارمي وصاحبا"الحاوي"والبحر وغيرهم. أصحهما: لا يصح الاستنجاء به، وبه قطع القاضي أبو الطيب والشيخ أبو محمد والقاضي حسين وصاحبا"التتمة"والتهذيب وآخرون. وحكى صاحب"البيان"عن الصيمري وجها ثالثا: إن كانت الرطوبة يسيرة صح وإلا فلا.

فرع: إذا استنجى بحجر فحصل به الإنقاء ثم استعمل حجرا ثانيا وثالثا ولم يتلوثا ففي جواز استعمالهما مرة أخرى من غير غسلهما وجهان، حكاهما القاضي حسين وصاحبا"التتمة"والبحر، أصحهما: يجوز لأنهما طاهران، صححه الشاشي والرافعي، وقطع به البغوي، والثاني: لا يجوز لأنه تبعد سلامته من نجاسة خفيفة، وقياسا على الماء المستعمل.

فرع: لو رأى حجرا شك في استعماله جاز استعماله؛ لأن الأصل طهارته، والمستحب تركه أو غسله، ولو علم أنه مستعمل، وشك في غسله لم يجز استعماله لأن الأصل بقاء النجاسة عليه.

فرع: قال الماوردي: إذا جف ورق الشجر ظاهره وباطنه أو ظاهره، جاز الاستنجاء به إن كان مزيلا، وإن كان ندي الظاهر ففيه الوجهان في الحجر الندي.

المسألة الثانية: ورق الشجر الذي يكتب عليه والحشيش اليابسات. قال الماوردي وغيره: إن كان خشنا مزيلا جاز الاستنجاء به وإلا فلا.

الثالثة: نص الشافعي رحمه الله في"البويطي"ومختصر الربيع جواز الاستنجاء بالتراب. قال أصحابنا: أراد إذا كان مستحجرا تمكن الإزالة به، فإن كان دقيقا لا تمكن الإزالة به لم يجزئ؛ لأنه تعلق بالمحل. هكذا ذكره الجمهور منهم الماوردي والفوراني وإمام الحرمين، ونقله الروياني عن أصحابنا، وذكر المتولي والروياني وجها أنه يجوز بالتراب وإن كان رخوا، للحديث السابق في الاستنجاء بثلاث حثيات من تراب، وهذا الوجه غلط والحديث باطل، فقد قدمنا أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد أمر بالحجر فلا يجزئ إلا الحجر وما في معناه، وليس التراب الرخو في معناه، قال القاضي حسين: فعلى هذا الوجه الضعيف يجب أربع مسحات ويستحب خامسة للإيتار، وهذا كله ليس بشيء.

الرابعة قال المحاملي وصاحبا"البحر"والبيان وغيرهم: قال الشافعي رحمه الله في حرملة: إذا نتف الصوف من الغنم واستنجى به كرهته وأجزأه. قالوا: وإنما كرهه لأن فيه تعذيب الحيوان، فأما الاستنجاء بالصوف فليس بمكروه، فإن أخذه من شاة بعد ذكاتها أو جزه في حياتها فلا كراهة.

الخامسة: نص الشافعي رحمه الله على جواز الاستنجاء بالآجر. قال أصحابنا: قاله على عادة أهل عصره بالحجاز ومصر، أنهم لا يخلطون بترابه السرجين، فأما ما خلط به فلا يجوز، وقيل: بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت