فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 4102

ج / 2 ص -95- وأما حكم المسألة: فاتفق الأصحاب على أن شرط المستنجى به كونه قالعا لعين النجاسة، واتفقوا على أن الزجاج والقصب الأملس وشبههما لا يجزئ، وأما الفحم فقطع العراقيون بأنه لا يجزئ، وقال الخراسانيون: اختلف نص الشافعي فيه. قالوا: وفيه طريقان الصحيح منهما أنه على حالتين، فإن كان صلبا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به. وإن كان رخوا يتفتت لم يجزئ. وقيل: فيه قولان مطلقا، حكاهما القفال والقاضي حسين والمتولي وغيره من الخراسانيين، وحكاهما الدارمي من العراقيين. قال إمام الحرمين: هذا الطريق غلط والصواب التفصيل، فإنه لم يصح الحديث بالنهي، فتعين التفصيل بين الرخو والصلب.

قال أصحابنا: فإذا استنجى بزجاج ونحوه لزمه الاستنجاء ثانيا، فإن كان حين استنجى بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها تعين الماء، وإلا فتكفيه الأحجار. هكذا صرح به الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والمتولي وصاحب"العدة"وآخرون. وقال القفال والقاضي حسين والبغوي: يتعين الماء لأنه يبسط النجاسة، ومرادهم إذا بسط، وقد قال الغزالي في"البسيط": لا خلاف أنه إذا لم يبسط النجاسة يكفيه الأحجار، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما له حرمة من المطعومات كالخبز والعظم لا يجوز الاستنجاء به. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم، وقال:"هو زاد إخوانكم من الجن"فإن خالف واستنجى به لم يجزئه، ولأن الاستنجاء بغير الماء رخصة، والرخص لا تتعلق بالمعاصي".

الشرح: أما حديث النهي عن الاستنجاء بالعظم فصحيح، رواه جماعة من الصحابة، منهم سلمان وجابر وأبو هريرة ورويفع، وأحاديثهم صحيحة تقدمت قريبا في الفرع. وأما قوله: وقال:"هو زاد إخوانكم من الجن"فقد رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل، قال في آخره وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تستنجوا بالعظم والبعرة فإنهما طعام إخوانكم". يعني الجن، ورواه مسلم من طريق آخر ولم يذكر هذه الزيادة فيه، ورواه من طريق ثالث عن داود بن أبي هند عن الشعبي ولم يذكر هذه الزيادة، ثم قال: قال الشعبي: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تستنجوا بالعظم والبعر". قال الترمذي: كأن هذه الرواية أصح. يعني فيكون مرسلا قلت: لا يوافق الترمذي، بل المختار أن هذه الزيادة متصلة.

وأما حكم المسألة: فلا يجوز الاستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم لما سبق، فإن خالف واستنجى به عصى ولا يجزئه هكذا نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه أنه يجزئه إن كان العظم طاهرا لا زهومة عليه، حكاه الخراسانيون لحصول المقصود والصحيح الأول لأنه رخصة فلا تحصل بحرام، وقد اتفقوا على تحريمه وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر بلا خلاف، إن لم ينشر النجاسة ولم يكن على العظم زهومة.

قال الماوردي ولو أحرق عظم طاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان أحدهما يجوز الاستنجاء به لأن النار أحالته، والثاني: لا يجوز لعموم الحديث في النهي عن الرمة وهي العظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت