فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 4102

ج / 2 ص -94- فرع: قد ذكرنا أنه لا يجوز الاستنجاء بنجس، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، وجوزه أبو حنيفة بالروث.

دليلنا حديث أبي هريرة المتقدم في الفصل قبله. وقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تأتني بعظم ولا روث". وحديثه الآخر:"ونهى عن الروث والرمة"وحديث ابن مسعود:"فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنها ركس"وهذه أحاديث صحاح تقدمت قريبا. وعن سلمان:"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروث والعظام". رواه مسلم. وعن جابر:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بعظم أو بعر". رواه مسلم. وعن أبي هريرة"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روث وقال: إنهما لا يطهران". فرواه الدارقطني وقال إسناد صحيح. وعن رويفع بن ثابت قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه بريء". رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما لا يزيل العين لا يجوز الاستنجاء به كالزجاج والحممة، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالحممة". ولأن ذلك لا يزيل النجو."

الشرح: هذا الحديث ضعيف ولفظه:"قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم". رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي ولم يضعفه أبو داود، وضعفه الدارقطني والبيهقي.

والحممة 1 بضم الحاء وفتح الميمين مخففتين وهي الفحم، كذا قاله أصحابنا في كتب الفقه، وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث. وقال الخطابي: الحمم الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما، قال: والاستنجاء به منهي عنه لأنه جعل رزقا للجن فلا يجوز إفساده عليهم، قال البغوي: قيل: المراد بالحممة الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز فلا يقلع النجاسة. والزجاج معروف وهو بضم الزاي وفتحها وكسرها ثلاث لغات، حكاهن ابن السكيت والجوهري وغيرهما.

وأما راوي الحديث فهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب الهذلي، وهو من كبار الصحابة وساداتهم وكبار فقهائهم وملازمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدامه، ومناقبه كثيرة مشهورة، أسلم في أول الإسلام سادس ستة، وأسلمت أمه، وسكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة وتوفي بها سنة ثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة 2 وقد ذكرت قطعة من أحواله في"التهذيب"رضي الله عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذه المادة أخذ منها حروف الحميم والحمام الذي يستحم فيه الناس, وحمة القرب, ومحام عن هذا الأمر ثابت عليه وحامة الرجل أقرباؤه وحمة السنان حدته, وحم الظهيرة قال الشاعر:

ولقد ربأت إذا الصحاب تواكلوا

حم الظهيرة في النخاع الأطول

2 ودفن بالبقيع وصلى عليه الزبير أو عثمان على خلاف في الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت