فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 4102

ج / 2 ص -88- ونقل القاضي حسين في"تعليقه": أن الشافعي نص في الكبير على قول أبي إسحاق لكن الأصحاب تأولوه، وعلى هذا الجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه وسلم حجرين للصفحتين معناه كل حجر للصفحتين. ثم اختلفوا في هذا الخلاف. فالصحيح أنه خلاف في الأفضل وأن الجميع جائز. وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من الخراسانيين، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب وحكى الخراسانيون وجها أنه خلاف في الوجوب، فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية وصاحب الثاني لا يجيز الأولى، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني، وقال الغزالي في درسه: ينبغي أن يقال من قال بالأول لا يجيز الثاني، ومن قال بالثاني لا يجيز الأول. قال المتولي: فإن احتاج إلى استعمال حجر رابع وخامس فصفة استعماله كصفة الثالث لأنا أمرناه في الثالث بمسح الجميع لأن عين النجاسة زالت بالحجرين الأولين؛ وليس في المحل إلا أثر فلا يخشى انبساطه.

فرع: قال أصحابنا الخراسانيون: ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة، ولا يضعه على نفس النجاسة؛ لأنه إذا وضعه عليها أبقى شيئا منها ونشرها؛ وحينئذ يتعين الماء، ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء من الحجر جزءا من النجاسة، فلو أمر الحجر من غير إدارة ونقل النجاسة من موضع إلى موضع تعين الماء، وإن أمر ولم ينقل فهل يجزئه؟ فيه وجهان الصحيح يجزئه. هكذا ذكره إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم ولم يشترط العراقيون شيئا من ذلك وهو الصحيح؛ فإن اشتراط ذلك تضييق للرخصة غير ممكن إلا في نادر من الناس مع عسر شديد. وليس لهذا الاشتراط أصل في السنة؛ والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يجوز أن يستنجي بيمينه، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت"كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى". فإن كان يستنجي بغير الماء أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به من أرض أو حجر، فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره، وإن كان يستنجي بالماء صب الماء بيمينه ومسحه بيساره، فإن خالف واستنجى بيمينه أجزأه لأن الاستنجاء يقع بما في اليد لا باليد فلم تمنع صحته".

الشرح: حديث عائشة صحيح. رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، وروى جماعة من الصحابة في النهي عن الاستنجاء باليمين فروى أبو قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أتى أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه". رواه البخاري ومسلم. وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمين". رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة". حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة، وهذا لفظ أبي داود وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد"فيه تفسيران ذكرهما صاحب"الحاوي"وآخرون، أظهرهما-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت