ج / 2 ص -87- اليسرى ويمره إلى آخرها، ثم يديره إلى صفحته اليمنى فيمره عليها من أولها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه، ويأخذ الثالث فيمره على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم:"يقبل بواحد ويدبر بآخر ويحلق بالثالث". وقال أبو إسحاق: يمر حجرا على الصفحة اليمنى، وحجرا على الصفحة اليسرى، وحجرا على المسربة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجران للصفحتين وحجر للمسربة". والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع الثلاثة"."
الشرح: أما الحديث الأول فضعيف منكر لا أصل له 1 وينكر على المصنف قوله فيه:"لقوله صلى الله عليه وسلم"فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر. أما الثاني فحديث حسن، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجرين للصفحتين، وحجرا للمسربة". رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده حسن.
وأما قول الرافعي: الحديثان ثابتان؛ فغلط منه في الحديث الأول، ووقع في الحديث حجرين وحجرا بالنصب. وفي المهذب حجران وحجر بالرفع، وكلاهما صحيح، فالأول على البدل من"ثلاثة"والثاني على الابتداء. وقد جاء القرآن بالوجهين، فالبدل في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى, صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ} [الأعلى: 19,18] وابتداء قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: من الآية13] وقوله:"ويحلق"هو بضم الياء وكسر اللام المشددة، أي يديره كالحلقة، والمسربة هنا مجرى الغائط وهي بضم الراء، وقيل: يجوز فتحها، وللمسربة معنى آخر في اللغة وهي الشعر المستدق من السرة إلى العانة، وجاء ذكرها في الحديث وليست مرادة هنا.
وأما حكم المسألة: ففي كيفية الاستنجاء ثلاثة أوجه:
أحدها: يمر حجرا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها. ثم على اليمنى حتى يصل موضع ابتدائه، ثم يمر بالثالث على المسربة، وهذا قول ابن أبي هريرة.
الثاني: أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها، ثم بحجر اليسرى وحدها، وبالثالث المسربة. وهذا قول أبي إسحاق المروزي.
والثالث: يضع حجرا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها، ثم حجرا على مؤخرة المسربة ويمره إلى أولها، ثم يحلق بالثالث، حكاه البغوي وهو غريب. واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول؛ لأنه يعم المحل بكل حجر. ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا"الشامل"و"التتمة"عن الأصحاب أنهم غلطوا أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قول الإمام النووي: منكر لا أصل غير متجه إذ المنكر له أصل وهو روايته على سبيل النكارة, وعندي أن ما لا أصل له ما ليس بحديث إلا أن يكون المراد: لا أصل له صحيح فيتوجه. ط.