ج / 2 ص -85- وقال المحاملي وغيره: ولو بال وتغوط فالمستحب أن يمسح بستة أحجار فإن مسحهما بحجر له ستة أحرف ست مسحات أجزأه لحصول المسحات.
قال ابن الصباغ وغيره: وكذا الخرقة الغليظة التي إذا مسح بأحد وجهيها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح بوجهيها، ويحسب مسحتين.
وحكى الدارمي في"الاستذكار"عن ابن جابر أنه لا يجزئه حجر له ثلاثة أحرف وأظنه أراد بابن جابر: إبراهيم بن جابر من أصحابنا، وحينئذ يكون وجها شاذا في المذهب وهو رواية عن أحمد بن حنبل واختاره ابن المنذر للحديث.
قال أصحابنا: وإذا حصل الإنقاء بثلاثة أحجار بلا زيادة، فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع. فإن حصل به استحب خامس ولا يجب، فإن لم يحصل وجب خامس. فإن حصل به فلا زيادة وإلا وجب سادس. فإن حصل به استحب سابع ولا يجب وإلا وجب، وهكذا أبدا متى حصل بثلاثة فما فوقها لم تجب زيادة.
وأما الاستحباب فإن كان حصول الإنقاء بوتر لم يستحب الزيادة وإلا استحب الإيتار لقوله صلى الله عليه وسلم"من استجمر فليوتر". رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة، وحكى صاحب"البيان"وجها أن الإيتار بخامس واجب لعموم الأمر بالإيتار، وهذا الوجه شاذ، فإن الأمر بالإيتار بعد الثلاث للاستحباب والله أعلم.
فرع: في مذاهب العلماء في عدد الأحجار، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب ثلاث مسحات، وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك وداود: الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه وهو وجه لنا كما سبق، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة حيث أوجب الاستنجاء. واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق"من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج". قالوا: ولأن المقصود الإنقاء لأنه لو استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر.
واحتج أصحابنا بحديث سلمان. وهو صريح في وجوب الثلاث، وبحديث أبي هريرة:"وليستنج بثلاثة أحجار". وهما صحيحان، سبق بيانهما، وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه". وهو صحيح -سبق بيانه في مسألة وجوب الاستنجاء. وبحديث أبي هريرة"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة."الرمة"1 بكسر الراء: العظم البالي- وبحديث خزيمة"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار". رواه أحمد وأبو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رم العظم يرم من باب ضرب فهو رميم, إذا بلي قال تعالى: {يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} والرمة: العظام البالية وتجمع على رمم. أما الرمة بالضمة فهي قطعة الجبل بها كنى ذو الرمة الشاعر (ط) .