فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 4102

ج / 2 ص -84- أن رجلا قال لسلمان رضي الله عنه"أنه علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل نهانا أن نجتزئ بأقل من ثلاثة أحجار"فإن استنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات وقد وجد ذلك"."

الشرح: حديث سلمان رواه مسلم في صحيحه ووقع في المهذب"نهانا أن نجتزئ"والذي في مسلم نستنجي بدل"نجتزئ"وفي رواية لمسلم قال:"ولا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار". وقوله الخراءة - هي بكسر الخاء وبالمد.

قال الخطابي: هي أدب التخلي والقعود عند الحاجة وسلمان الراوي هو أبو عبد الله سلمان الفارسي الأصبهاني، من فضلاء الصحابة وفقهائهم وزهادهم وعبادهم ومناقبه أكثر من أن تحصر وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل سبع، وعمر عمرا طويلا جدا، واتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة. واختلفوا في الزيادة عليها فقيل ثلثمائة وخمسين. وقيل غير ذلك والله أعلم.

وأما حكم المسألة: فمن اقتصر على الحجر لزمه أمران:

أحدهما: أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء، هكذا نص عليه الشافعي في"الأم"و"مختصر المزني"بهذا اللفظ، وكذا قاله الأصحاب في كل الطرق إلا الصيمري وصاحبه صاحب"الحاوي"فقال: إذا بقي ما لا يزول بالحجر ويزول بصغار الخزف والخرق ففيه وجهان.

أحدهما: وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقول أكثر الأصحاب تجب إزالته لأنها ممكنة بغير الماء.

والثاني: وهو قول بعض المتقدمين لا يجب لأن الواجب الإزالة بالأحجار وقد أزال ما يزول بالأحجار، ورجح الروياني هذا الثاني وهو الصواب، لأن الشرع لم يكلفه غير الأحجار، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة المصرحة بإجزاء الأحجار.

الثاني: أنه يلزمه ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بمسحة واحدة، نص عليه الشافعي في الأم، واتفق عليه جماهير الأصحاب في كل الطرق.

وحكى الحناطي -بالحاء المهملة والنون- وصاحب"البيان"والرافعي وجها أنه إذا حصل الإنقاء بحجر كفاه وهذا شاذ ضعيف، والصواب وجوب ثلاث مسحات مطلقا، ثم هو مخير بين المسح بثلاثة أحجار أو بحجر له ثلاثة أحرف، هكذا نص عليه الشافعي في"الأم"وغيره، واتفق عليه الأصحاب وفرقوا بينه وبين من رمى الجمار في الحج، بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي، والمقصود هنا عدد المسحات.

قال الشافعي والأصحاب: والمسح بثلاثة أحجار أفضل من أحرف حجر، للحديث"وليستنج بثلاثة أحجار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت