فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 4102

ج / 2 ص -83- يزور قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلي فيه"والله أعلم."

وأما حكم المسألة: فقال أصحابنا: يجوز الاقتصار في الاستنجاء على الماء ويجوز الاقتصار على الأحجار؛ والأفضل أن يجمع بينهما فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء، ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة فلو استنجى أولا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه، صرح به الماوردي وآخرون وهو واضح، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل، ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض. هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.

وحكى ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وحذيفة وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون الاستنجاء بالماء، وعن سعيد بن المسيب قال ما يفعل ذلك إلا النساء وقال عطاء: غسل الدبر محدث. قال القاضي أبو الطيب وغيره قالت الزيدية والقاسمية من الشيعة: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء.

فأما سعيد وموافقوه فكلامهم محمول على أن الاستنجاء بالماء لا يجب، أو أن الأحجار عندهم أفضل؛ وأما الشيعة فلا يعتد بخلافهم ومع هذا فهم محجوجون بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستنجاء بالأحجار وأذن فيه وفعله، وقد سبقت جملة من الأحاديث وسنذكر الباقي في مواضعها إن شاء الله تعالى.

وأما الدليل على جوازه بالماء فأحاديث كثيرة صحيحة مشهورة منها حديث أنس"كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الخلاء فأتبعه أنا وغلام بإداوة من ماء فيستنجي بها". رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة أنها قالت لنسوة"مرن أزواجكن أن يستنجوا بالماء فإني أستحييهم وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله". حديث صحيح رواه أحمد والترمذي والنسائي وآخرون، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وعن أبي هريرة:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود ولا غيره وإسناده صحيح إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي وقد اختلفوا في الاحتجاج به وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرنا.

قال الخطابي: وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فلهذا كره الاستنجاء به سعد وموافقوه، وهذا قول باطل منابذ للأحاديث الصحيحة والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن أراد الاقتصار على الحجر لزمه أمران: أحدهما: أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء والثاني: أن يستوفي ثلاث مسحات لما روي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت