فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 4102

ج / 2 ص -82- ضعيف، والمراد بالوضوء هنا الاستنجاء بالماء. وقوله: لكان سنة أي واجبا لازما. ومعناه: لو واظبت على الاستنجاء بالماء لصار طريقة لي يجب اتباعها.

وأما حديث أهل قباء فروي فيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: من الآية108] وكانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم ولم يضعفه أبو داود لكن إسناده ضعيف فيه يونس بن الحارث قد ضعفه الأكثرون وإبراهيم بن أبي ميمونة. وفيه جهالة.

وعن عويم بن ساعدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال"إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ قالوا والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود يغسلون أدبارهم فغسلنا كما غسلوا". رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه. وعن جابر وأبي أيوب وأنس رضي الله عنهم قالوا:"نزلت هذه الآية {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: من الآية108] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار قد أثنى الله عليكم في الطهور فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. فقال هو ذلك فعليكموه". رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي وفي رواية للبيهقي"فما طهوركم؟ قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل مع ذلك غيره؟ قالوا لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال: هو ذاك فعليكموه"وإسناد هذه الرواية ورواية ابن ماجه وغيره إسناد صحيح إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم وقد اختلفوا في توثيقه فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مفسرا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية، فهذا الذي ذكرته من طرق الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيها ذكر الجمع بين الماء والأحجار.

وأما قول المصنف: قالوا نتبع الحجارة الماء، فكذا يقوله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير. وليس له أصل في كتب الحديث، وكذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق: إن أصحابنا رووه. قال: ولا أعرفه. فإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط، لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوما عندهم يفعله جميعهم، وأما الاستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به فلهذا ذكر ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم ولكونه معلوما. فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله تعالى عليهم بسببه، ويؤيد هذا قولهم: إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، فهذا يدل على أن استنجاءهم بالماء كان بعد خروجهم من الخلاء، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد التمسح بماء أو حجر، وهكذا المستحب أن يستنجي بالحجر في موضع قضاء الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر والله أعلم.

وقباء - بضم القاف: يذكر ويؤنث وفيه لغتان المد والقصر. قال الخليل: مقصور، وقال الأكثرون: ممدود، ويجوز فيها أيضا الصرف وتركه، والأفصح الأشهر مده وتذكيره وصرفه وهو قرية على ثلاثة أميال من المدينة وقيل أصله اسم بئر هناك، وثبت في الصحيح"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت