فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 4102

ج / 2 ص -81- هذا من كيس الربيع وهو بكسر الكاف، معناه: ليس هذا منصوصا للشافعي، بل الربيع خرجه من عند نفسه. وأما قول صاحب"الإبانة": الأصح صحة التيمم فغلط مخالف للأصحاب ونصوص الشافعي والدليل، أما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة في موضع الاستنجاء فتيمم قبل إزالتها ففي صحة التيمم الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ونقل ابن الصباغ أن الشافعي نص في"الأم"على أنه لا يصح تيممه حتى يزيلها. واختلف الأصحاب في الأصح فصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشيخ نصر والشاشي وآخرون من العراقيين بطلان التيمم. وصحح إمام الحرمين والبغوي صحته وبه قطع أبو علي الطبري في"الإفصاح"، ودليله ما ذكره المصنف.

وقال إمام الحرمين: ولأنه لا خلاف أنه لو تيمم وهو مكشوف العورة صح تيممه، وإن كان هذا التيمم لا يستعقب إباحة الصلاة حتى يستر عورته. وذكر القاضي أبو الطيب نحو هذا. وهذا الذي أورداه من ستر العورة إشكال قوي. ويمكن الفرق بأن ستر العورة أخف من إزالة النجاسة، ولهذا تصح الصلاة مع العري بلا إعادة بخلاف النجاسة، والله أعلم.

ثم صورة المسألة أن يكون مع هذا التيمم من الماء ما يكفيه لإزالة النجاسة من غير زيادة، كذا صورها إمام الحرمين وغيره وهو الصواب، وتتصور أيضا فيمن تيمم لجراحة أو مرض، بحيث لا يجب استعمال الماء في الحدث ويجب في النجس لقلته. وقال البغوي: الوجهان فيمن ليس معه ما يغسل به النجاسة، فأما من معه ما يكفيه للنجاسة فلا يصح تيممه قبل إزالتها، والصواب ما سبق.

ولو تيمم وليس عليه نجاسة. ثم حدثت نجاسة وقلنا النجاسة المقارنة تمنع صحة التيمم ففي الحادثة وجهان حكاهما الروياني. قال: وهما كالوجهين فيما إذا تيمم ثم ارتد؛ لأن النجاسة تمنع الصلاة كالردة.

وقال القاضي حسين: إن تيمم عالما بالنجاسة صح تيممه لأن طلبه الماء للتيمم يكفيه له وللنجاسة، وإن تيمم وعليه نجاسة لا يعلمها أو حدثت بعد التيمم بطل التيمم لأنه يجب طلب الماء لإزالتها والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإذا أراد الاستنجاء نظرت فإن كانت النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعتاد جاز الماء والحجر، والأفضل أن يجمع بينهما لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء، فقال سبحانه وتعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: من الآية108] فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يصنعون، فقالوا نتبع الحجارة الماء. فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه أبلغ في الإنقاء، وإن أراد الاقتصار على الحجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت"بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال ما هذا يا عمر؟ قال ماء نتوضأ به، فقال ما أمرت، كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكان سنة". ولأنه قد يبتلى بالخارج في مواضع لا يلحق الماء فيها، فسقط وجوبه."

الشرح: أما حديث عائشة فرواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في سننهم، وهو حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت