فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 4102

ج / 2 ص -80- أحدهما: يجب الاستنجاء لأنها لا تخلو من رطوبة والثاني: لا يجب، وهو الأصح لأنه خارج من غير رطوبة، فأشبه الريح"."

الشرح: هذان القولان مشهوران، وحكاهما بعض الأصحاب عن الجامع الكبير، وخالف الغزالي وشيخه وشيخ شيخه الأصحاب، فنقلوهما وجهين والصواب قولان، والصحيح منهما عند المصنف والجمهور لا يجب، واختاره المزني وقال إمام الحرمين: الأصح الوجوب، ولو خرج المعتاد يابسا كبعرة لا رطوبة معها، فهي كالحصاة لا يجب الاستنجاء على الصحيح، كذا صرح به الشيخ أبو محمد في"الفروق"والقاضي حسين وابن الصباغ والشاشي والبغوي وجماعات. وقطع به أبو العباس بن سريج في كتاب الأقسام.

وقول المصنف: فأشبه الريح. كذا قاسه الأصحاب؛ وأجمع العلماء على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر. وحكى عن قوم من الشيعة أنه يجب، والشيعة لا يعتد بخلافهم.

قال الشيخ نصر في الانتخاب: إن استنجى لشيء من هذا فهو بدعة، وقال الجرجاني: يكره الاستنجاء من الريح. والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويستنجي قبل أن يتوضأ، فإن توضأ ثم استنجى صح الوضوء، وإن تيمم ثم استنجى لم يصح التيمم. وقال الربيع: فيه قول آخر أنه يصح. قال أبو إسحاق: هذا من كيسه، والأول هو المنصوص عليه في الأم، ووجهه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة من نجاسة النجو، فلا تستباح مع بقاء المانع، ويخالف الوضوء فإنه يرفع الحدث فجاز أن يرفع الحدث والمانع قائم، وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير موضع الاستنجاء ففيه وجهان: أحدهما: أنه كنجاسة النجو والثاني: أنه يصح التيمم لأن التيمم لا تستباح به الصلاة من هذه النجاسة، فصح فعله مع وجودها بخلاف نجاسة النجو".

الشرح: إذا توضأ أو تيمم قبل الاستنجاء ثم استنجى بالحجر أو بالماء لافا على يده خرقة أو نحوها بحيث لا يمس فرجه، فقد نص الشافعي رحمه الله في"البويطي": أنه يصح وضوءه ولا يصح تيممه، ونقل المزني في المنثور عن الشافعي في صحة التيمم والوضوء جميعا قولين.

ونقل ابن القاص أنه يصح الوضوء وفي التيمم قولان. ونقل الربيع أنه لا يصح التيمم، قال: وفيه قول آخر أنه يصح، فحصل في المسألتين ثلاثة أقوال: أحدها: يصح الوضوء والتيمم والثاني: لا يصحان: والثالث: يصح الوضوء ولا يصح التيمم. وهذا الثالث هو الصحيح عند الأصحاب، وقطع به أكثر المتقدمين والمتأخرين وصححه الباقون. قال القاضي أبو الطيب: غلط من ذكر الخلاف في الوضوء. وقال إمام الحرمين: نقل الخلاف في الوضوء بعيد جدا، ولولا أن المزني نقله في المنثور عن الشافعي لما عددته من المذهب.

وقال الشيخ أبو حامد: قال أصحابنا: هذا الذي ذكره الربيع في صحة التيمم ليس بمذهب الشافعي. وقال المحاملي غلط أصحابنا الربيع في ذلك، وهذا معنى قول المصنف: قال أبو إسحاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت