ج / 2 ص -77- البول، والطست بالسين المهملة وهي مؤنثة.
وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت"كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير". رواه أبو داود والنسائي والبيهقي ولم يضعفوه وأميمة ورقيقة، بضم أولهما، ورقيقة بقافين.
وقولها: من عيدان هو -بفتح العين المهملة- وهي النخل الطوال المتجردة الواحدة عيدانة.
الثانية: يحرم البول في المسجد في غير إناء، وأما في الإناء ففيه احتمالان لابن الصباغ ذكرهما في باب الاعتكاف.
أحدهما: الجواز كالفصد والحجامة في إناء.
والثاني: التحريم لأن البول مستقبح فنزه المسجد منه، وهذا الثاني هو الذي اختاره الشاشي وغيره، وهو الأصح المختار وجزم به صاحب"التتمة"في باب الاعتكاف، ونقله العبدري في باب الاعتكاف عن الأكثرين.
الثالثة: يحرم البول على القبر ويكره البول بقربه.
الرابعة: قال أصحابنا: يكره البول في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا لحديث جابر رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد". رواه مسلم. وفي"الصحيحين"نحوه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه. وأما الجاري فإن كان قليلا كره، وإن كان كثيرا لا يكره، هكذا قاله جماعة من أصحابنا وفيه نظر، وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره، وأما الكثير الجاري فلا يحرم لكن الأولى اجتنابه، ومما ينهى عنه التغوط بقرب الماء، صرح به الشيخ نصر في الانتخاب، والكافي وهو واضح داخل في عموم النهي عن البول في الموارد.
الخامسة: قال أصحابنا: يكره استقبال الريح بالبول لئلا يرده عليه فيتنجس بل يستدبرها، هذا هو المعتمد في كراهته، وأما الحديث المروي عن أبي هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره البول في الهواء"فضعيف بل قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: إنه موضوع، وجاء عن حسان بن عطية التابعي قال: يكره للرجل أن يبول في هواء وأن يتغوط على رأس جبل.
السادسة: قال أصحابنا يستحب أن يهيئ أحجار الاستنجاء قبل جلوسه، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار". حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وغيرهم.
قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح. فهذا هو المعتمد، وأما ما احتج به جماعة من أصحابنا من حديث"اتقوا الملاعن وأعدوا النبل". فليس بثابت فلا يحتج به، والنبل -بضم النون وفتح الباء الموحدة- الأحجار الصغار.