فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 4102

ج / 2 ص -76- واحتج جماعة في هذا الأدب بما روى يزداد، وقيل أزداد بن فساءة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات". رواه أحمد وأبو داود في المراسيل وابن ماجه والبيهقي واتفقوا على أنه ضعيف.

وقال الأكثرون: هو مرسل، ولا صحبة ليزداد، وممن نص على أنه لا صحبة له البخاري في تاريخه وأبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن وأبو داود وأبو أحمد بن عدي الحافظ وغيره. وقال يحيى بن معين وغيره لا نعرف يزداد فالتعويل على المعنى الذي ذكره الأصحاب، ويزداد بزاي ثم دال مهملة ثم ألف ثم ذال معجمة، وفساءة بالفاء والسين المهملة المخففة وبالمد.

فرع: قال أصحابنا: يكره حشو الذكر بقطنة ونحوها، وصرح به المتولي والروياني والرافعي ونقله الروياني عن الأصحاب والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: والمستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة لما روي عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه".

الشرح: هذا الحديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد حسن، وروى حميد بن عبد الرحمن الحميري عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله". رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وإسناده صحيح.

قال الخطابي: المستحم المغتسل سمي مستحما مشتقا من الحميم وهو الماء الحار الذي يغتسل به. وعبد الله بن مغفل، بغين معجمة مفتوحة ثم فاء مشددة مفتوحة كنيته أبو سعيد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو زياد وهو ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان توفي سنة ستين رضي الله عنه. واتفق أصحابنا على أن المستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة لئلا يترشش عليه وهذا في غير الأخلية المتخذة لذلك.

أما المتخذ لذلك كالمرحاض فلا بأس فيه لأنه لا يترشش عليه ولأن في الخروج منه إلى غيره مشقة، وقول المصنف والأصحاب: لا يستنجي بالماء في موضعه، احتراز من الاستنجاء بالأحجار. فإن شرطه أن لا ينتقل عن موضعه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى.

فرع في مسائل تتعلق بآداب قضاء الحاجة إحداها: قال أصحابنا لا بأس بالبول في إناء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت"يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه لقد دعا بالطست يبول فيها فانخنس فمات، وما أشعر به". هذا حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي في سننهم، والترمذي في كتاب الشمائل هكذا، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بمعناه، قالا: قالت فدعا بالطست، ولم تقل ليبول فيها وهو محمول على الرواية الصحيحة الصريحة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت