فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 4102

ج / 2 ص -66- النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به".

الشرح: حديث المغيرة صحيح رواه أحمد بن حنبل والدارمي في مسنديهما، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. وعن المغيرة أيضا قال:"كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته". رواه البخاري ومسلم.

وعن جابر"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد". رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد فيه ضعف يسير وسكت عليه أبو داود، فهو حسن عنده، وأما حديث أبي هريرة فحسن، رواه أحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجه بأسانيد حسنة. وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:"كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم هدف أو حائش نخل". رواه مسلم، والحائش بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو الحائط، والكثيب بالثاء المثلثة قطعة من الرمل مستطيلة محدوبة تشبه الربوة، وهذان الأدبان متفق على استحبابهما، وجاء فيهما أحاديث كثيرة جمعتها في جامع السنة؛ قال الرافعي وغيره: ويحصل هذا التستر بأن يكون في بناء مسقف أو محوط يمكن سقفه، أو يجلس قريبا من جدار وشبهه، وليكن الساتر قريبا من آخرة الرحل، وليكن بينه وبينه ثلاث أذرع فأقل، ولو أناخ راحلته وتستر بها، أو جلس في وهدة أو نهر أو أرخى ذيله حصل هذا الغرض والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول". ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله عنها"أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة". ولأن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه، وليس ذلك في البنيان."

الشرح: حديث أبي هريرة صحيح رواه الشافعي في مسنده، وفي"الأم"بإسناده الصحيح بهذا اللفظ المذكور في الكتاب، ورواه مسلم في صحيحه دون قوله: لغائط ولا بول، ورواه البخاري ومسلم من رواية أبي أيوب، ووقع في المهذب لغائط باللام. وقد روي هذا الحديث لغائط وبغائط، باللام وبالباء، وكلاهما صحيح. وأما حديث عائشة فرواه أحمد بن حنبل وابن ماجه وإسناده حسن، لكن أشار البخاري في تاريخه في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علة وقوله صلى الله عليه وسلم"أو قد فعلوها"هو بفتح الواو، وهي واو العطف، وهو استفهام توبيخ وتقريع.

قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة: من الآية170] إنما جعل الاستفهام للتوبيخ؛ لأنه يقتضي الإقرار بما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الاستفهام الإخبار عن المستفهم عنه والمقعدة بفتح الميم، وهي موضع القعود لقضاء حاجة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت