ج / 2 ص -65- داود والترمذي وابن ماجه؛ ورواه النسائي في اليوم والليلة، قال الترمذي: حديث حسن، ولفظ روايتهم كلهم قالت"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: غفرانك". وبين هذا اللفظ ولفظ المصنف تفاوت لا يخفى لكن المقصود يحصل. جاء في الذي يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة ليس فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور وهذا مراد الترمذي بقوله: لا يعرف في الباب إلا حديث عائشة والله أعلم.
"وغفرانك"منصوب بتقدير أسألك غفرانك أو اغفر غفرانك، والوجهان مقولان في قول الله تعالى: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} [البقرة: من الآية285] والأول أجود، واختاره الخطابي وغيره، قال الخطابي: وقيل في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذكر في هذا الموطن قولان:
أحدهما: أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة.
والثاني: أنه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ هذه النعمة؛ فتداركه بالاستغفار، وقولها:"خرج من الغائط"أي الموضع الذي يتغوط فيه، قال أهل اللغة: أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة، فكنوا به عن نفس الحدث، كراهة لاسمه، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها وصون الألسن مما تصان الأبصار والأسماع عنه وهذا الذي ذكره المصنف متفق على استحبابه ويشترك فيه البناء والصحراء، صرح به المحاملي وغيره والله أعلم.
وأبو ذر اسمه جندب بفتح الدال وضمها ابن جنادة بالضم، وقيل في اسمه أقوال أخر، أسلم بمكة في أول الأمر، رابع أربعة وقيل خامس خمسة ومناقبه كثيرة مشهورة وزهده من المشهورات، توفي بالربذة سنة اثنتين وثلاثين، وقد بسطت أحواله في تهذيب الأسماء رضي الله عنه والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويستحب أن يقدم في الدخول رجله اليسرى، وفي الخروج اليمنى؛ لأن اليسار للأذى واليمنى لما سواه".
الشرح: اليسار بفتح الياء وكسرها لغتان الفتح أفصح عند الجمهور، وخالفهم ابن دريد، وهذا الأدب متفق على استحبابه وهذه قاعدة معروفة، وهي أن ما كان من التكريم بدئ فيه باليمنى وخلافه باليسار، وقد قدمت هذه القاعدة بأمثلتها ودلائلها من الأحاديث الصحيحة في باب صفة الوضوء في فصل غسل اليد وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان:
أحدهما - وبه قطع إمام الحرمين والغزالي - يختص، وهو ظاهر كلام المصنف وكثيرين، وأصحهما لا يختص صرح به المحاملي في كتبه وغيره، ونقله الرافعي عن الأكثرين، قال: فيقدم في الصحراء رجله اليسرى إذا بلغ موضع جلوسه وإذا فرغ قدم اليمنى في انصرافه.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد". ويستتر عن العيون بشيء لما روى أبو هريرة أن"