فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 4102

ج / 2 ص -64- قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويستحب أن يقول:"اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"لما روى أنس رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك"."

الشرح: حديث أنس هذا رواه البخاري ومسلم، قال الخطابي: الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم قال: وعامة المحدثين يقولون: خبث وهو غلط والصواب الضم، وهذا الذي غلطهم الخطابي فيه ليس بغلط بل إنكار تسكين الباء وشبهه غلط، فإن التسكين في هذا وشبهه جائز تخفيفا بلا خلاف عند أهل النحو والتصريف، وهو باب معروف عندهم فمن ذلك كتب ورسل وعنق وأشباهها مما هو على ثلاثة أحرف مضموم الأول والثاني، ولعل الخطابي أراد أنه ليس ساكنا في الأصل، ولم يرد إنكار الإسكان تخفيفا، ولكن عبارته موهمة، وقد صرح جماعة من أئمة هذا الفن بإسكان الباء منهم أبو عبيد القاسم بن سلام إمام هذا الفن، واختلف الذين رووه ساكن الباء في معناه فقيل: الخبث الشر؛ وقيل: الكفر، وقيل: الشيطان، والخبائث: المعاصي.

قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر؛ وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار.

وقوله: إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخوله وكذا جاء مصرحا به في رواية للبخاري، وهذا الذكر مجمع على استحبابه، وسواء فيه البناء والصحراء؛ وقول المصنف"يقول: باسم الله ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يقدم التسمية، وهكذا صرح به إمام الحرمين والغزالي والروياني والشيخ نصر وصاحبا"العدة"والبيان وآخرون، وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا:"بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"ويخالف هذا التعوذ في الصلاة والقراءة فإنه يقدم على البسملة؛ لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويقول: إذا خرج غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى 1 أبو ذر رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني". وروت عائشة رضي الله عنها قالت:"ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلاء إلا قال:: غفرانك"."

الشرح: حديث أبي ذر هذا ضعيف رواه النسائي في كتابه (عمل اليوم والليلة) من طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف على أبي ذر وإسناده مضطرب غير قوي ورواه ابن ماجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف.

قال الترمذي: لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، وأما حديث عائشة فصحيح رواه أبو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة المطبوعة من المهذب"لما روى أبو داود رضي الله عنه"وهو خطأ فاحش (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت