فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 4102

ج / 2 ص -63- الطهارة، والترمذي في اللباس، والنسائي في الزينة وضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي، قال أبو داود: هو منكر، وإنما يعرف عن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه". وقال النسائي: هذا الحديث غير محفوظ وخالفهم الترمذي فقال: حديث حسن صحيح غريب.

وقوله:"وإنما وضعه"إلى آخره هو من كلام المصنف لا من الحديث ولكنه صحيح، ففي"الصحيحين""أن نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كان: محمد رسول الله". ويقال خاتم وخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتام وخيتام أربع لغات، والخلاء بالمد وهو الموضع الخالي، وقوله:"كان إذا دخل الخلاء"أي أراد الدخول.

وأما حكم المسألة: فاتفق أصحابنا على استحباب تنحية ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء ولا تجب التنحية، وممن صرح بأنه مستحب المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب في"تعليقه"، والمحاملي في كتبه الثلاثة وابن الصباغ والشيخ نصر المقدسي في كتبه الثلاثة"الانتخاب"والتهذيب والكافي وآخرون.

قال المتولي والرافعي وغيرهما لا فرق في هذا بين أن يكون المكتوب عليه درهما ودينارا أو خاتما أو غير ذلك: وكذا إذا كان معه عوذة، وهي الحروز المعروفة - استحب أن ينحيه صرح به المتولي وآخرون وألحق الغزالي في"الإحياء"و"الوسيط"بذكر الله تعالى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال إمام الحرمين لا يستصحب شيئا عليه اسم معظم ولم يتعرض الجمهور لغير ذكر الله تعالى. وفي اختصاص هذا الأدب بالبنيان وجهان، قال الشيخ أبو حامد في"تعليقه"يختص، وقطع الجمهور بأنه يشترك فيه البنان والصحراء وهو ظاهر كلام المصنف وصرح به المحاملي وغيره وإذا كان معه خاتم، فقد قلنا ينزعه قبل الدخول فلو لم ينزعه سهوا أو عمدا ودخل فقيل: يضم عليه كفه لئلا يظهر.

قال ابن المنذر: إن لم ينزعه جعل فصه مما يلي بطن كفه، وحكى ابن المنذر عن جماعة من التابعين ابن المسيب والحسن وابن سيرين، الترخيص في استصحابه، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويستحب أن يقول إذا دخل الخلاء باسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم:"ستر ما بين عورات أمتي وأعين الجن باسم الله"."

الشرح: هذا الحديث رواه الترمذي وغيره من رواية علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله". قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي. والستر بكسر السين: الحجاب، قال ابن السكيت يقال: ما دون ذلك الأمر ستر وما دونه حجاب، وما دونه وجاح بمعنى واحد، والوجاح بواو مفتوحة وجيم ثم ألف ثم حاء مهملة، وقوله: باسم الله هكذا يكتب باسم بالألف، وإنما تحذف الألف من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة تكرارها، كذا علله أهل الأدب والمصنفون في الخط وفيه نظر، وقوله:"إذا دخل"أي أراد الدخول وهذا الأدب متفق على استحبابه ويستوي فيه الصحراء والبنيان صرح به المحاملي والأصحاب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت