فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 4102

ج / 2 ص -67- أما حكم المسألة: فمذهبنا أنه يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء، ولا يحرم ذلك في البنيان، ودليله ما ذكره المصنف مع ما سأذكره في فروع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى.

قال أصحابنا الخراسانيون وجماعة من العراقيين منهم صاحب الشامل: إنما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ونحوه ثلاث أذرع فما دونها، ويكون الجدار ونحوه مرتفعا قدر مؤخرة الرحل، فإن زاد ما بينهما على ثلاث أذرع أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل فهو حرام، إلا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه. قالوا: ولو كان في الصحراء وتستر بشيء على ما ذكرناه من الشرطين زال التحريم، فالاعتبار بالساتر وعدمه. فحيث وجد الساتر بالشرطين حل في البناء والصحراء وحيث فقد أحد الشرطين حرم في الصحراء والبناء. وذكر الماوردي والروياني وجهين: أحدهما: هذا والثاني: يحل في البناء مطلقا بلا شرط ويحرم في الصحراء مطلقا، وإن قرب من الساتر. والصحيح الأول.

قال أصحابنا: ولا فرق في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة وكثيب الرمل ونحو ذلك. ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر؟ فيه وجهان، حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما: لا يحصل؛ لأنه لا يعد ساترا وأصحهما: يحصل؛ لأن المقصود أن لا يستقبل ولا يستدبر بسوأته، وهذا المقصود يحصل بالذيل، وبهذا الثاني قطع الفوراني وآخرون وصححه الإمام والغزالي في"البسيط"وحيث جوزنا الاستقبال قال المتولي: يكره. وقال إمام الحرمين: إذا كان في بيت يعد مثله ساترا لم يحرم الاستقبال والاستدبار، لكن الأدب أن يتوقاهما ويهيئ مجلسه ماثلا عنهما، ولم يتعرض الجمهور للكراهة التي ذكرها المتولي، والمختار أنه لا كراهة، للأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى، لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة، والله أعلم.

فرع: إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط، ثم أراد استقبالها حال الاستنجاء، فمقتضى مذهبنا وإطلاق أصحابنا جوازه؛ لأن النهي ورد في استقبالها واستدبارها ببول أو غائط، وهذا لم يفعله. ونقل الروياني في"الحلية"جوازه عن أبي حنيفة قال: وهو صحيح يحتمله مذهبنا، ولا كراهة أيضا في إخراج الريح إلى القبلة لما ذكرناه والله أعلم.

فرع: قال العبدري من أصحابنا في كتابه الكفاية: يجوز عندنا الجماع مستقبل القبلة ومستدبرها في البناء والصحراء، قال: وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود، واختلف فيه أصحاب مالك، فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب، ونقل غير العبدري من أصحابنا أيضا أنه لا كراهة فيه عندنا؛ لأن الشرع ورد في البول والغائط، والله أعلم.

فرع: قال أصحابنا: لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول ولا غائط، ولا استدباره لا في البناء ولا في الصحراء قال المتولي وغيره: ولكنه يكره ونقل الروياني عن الأصحاب أيضا أنه يكره لكونه كان قبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت