فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 4102

ج / 2 ص -49- وقالت طائفة: يجب مما مسته النار، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز وحكاه ابن المنذر عن جماعة من الصحابة ابن عمر وأبي طلحة وأبي موسى وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم.

وقالت طائفة: يجب من أكل لحم الجزور خاصة، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى، وحكاه الماوردي عن جماعة من الصحابة زيد بن ثابت وابن عمر وأبي موسى وأبي طلحة وأبي هريرة وعائشة، وحكاه ابن المنذر عن جابر بن سمرة الصحابي ومحمد بن إسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة واختاره من أصحابنا أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر، وأشار إليه البيهقي كما سبق.

واحتج من أوجبه مما مست النار بأحاديث صحيحة منها حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"توضئوا مما مست النار". رواها كلها مسلم في صحيحه، وفي المسألة عن أبي طلحة وأبي موسى وأبي سعيد وأم حبيبة وأم سلمة وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة، منها حديث ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ". رواه البخاري ومسلم.

وعن عمرو بن أمية الضمري قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة يأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ". رواه البخاري ومسلم من طرق، وعن ميمونة"أن النبي صلى الله عليه وسلم: أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ". رواه مسلم.

وعن أبي رافع قال:"أشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ". رواه مسلم، وعن جابر وعائشة وأم سلمة مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال البيهقي وغيره: وفي الباب عن عثمان وابن مسعود وسويد بن النعمان ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة وأبي هريرة وعبد الله بن الحارث ورافع بن خديج وغيرهم.

واحتج الأصحاب أيضا بحديث جابر المذكور في الكتاب، واعترض عليه جماعة ممن نفى القول بإيجاب الوضوء، فقالوا: لا دلالة فيه؛ لأنه مختصر من حديث طويل رواه أبو داود وغيره عن جابر قال:"ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى امرأة من الأنصار فقربت شاة مصلية (أي: مشوية،) فأكل وأكلنا فحانت الظهر، فتوضأ ثم صلى، ثم رجع إلى فضل طعامه فأكل، ثم حانت صلاة العصر فصلى ولم يتوضأ". قالوا: فقوله:"آخر الأمرين"يريد هذه القضية وأن الصلاة الثانية هي آخر الأمرين يعني آخر الأمرين من الصلاتين لا مطلقا، وممن قال هذا التأويل أبو داود السجستاني.

قالوا: والأحاديث الواردة بالأمر بالوضوء متأخرة على حديث جابر وناسخة له، وممن قال هذا الزهري وغيره فعندهم أن أحاديث ترك الوضوء منسوخة بأحاديث الأمر به، وهذا الذي قالوه ليس كما زعموه، فأما تأويلهم حديث جابر فهو خلاف الظاهر بغير دليل فلا يقبل وهذه الرواية المذكورة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت