فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 4102

ج / 2 ص -48- بهذا الحديث الضعيف الذي لو صح لم يكن فيه دلالة، وقد قال إمام الحرمين في"الاساليب": إن هذا الحديث مما يعتمدونه وهذا أشد تعجبا.

وأما حديث تميم الداري، فجوابه من أوجه أحدها: أنه ضعيف وضعفه من وجهين:

أحدهما: أن يزيد ويزيد الراويين مجهولان.

والثاني: أنه مرسل أو منقطع، فإن عمر بن عبد العزيز لم يسمع تميما.

الجواب الثاني والثالث: لو صح حمل على غسل النجاسة أو الاستحباب، والجواب عن حديثي سلمان وابن عباس من الأوجه الثلاثة، وأما قياسهم فرده أصحابنا وقالوا: الحدث المجمع عليه غير معقول المعنى ولا يصح القياس لعدم معرفة العلة.

قال أبو بكر بن المنذر: لا وضوء في شيء من ذلك لأني لا أعلم - مع من أوجب الوضوء فيه - حجة. هذا كلام ابن المنذر الذي لا شك في إتقانه وتحقيقه وكثرة اطلاعه على السنة ومعرفته بالدلائل الصحيحة وعدم تعصبه والله أعلم.

وأما قول المصنف: لا ينقض الوضوء بشيء سوى هذه الخمسة فهو كقوله في أول الباب الذي ينقضه خمسة، وقد قدمنا في أول الباب أنه ترك ثلاثة: انقطاع الحدث الدائم، ونزع الخف، والردة على خلاف فيهما.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء، وحكى ابن القاص قولا آخر: أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، وليس بمشهور، والدليل على أنه لا ينقض الوضوء: ما روى جابر رضي الله عنه قال:"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار". ولأنه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل لحم الخنزير -وهو حرام- فلأن لم ينتقض بغيره أولى".

الشرح: حديث جابر صحيح، رواه أبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة، ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بشيء من المأكولات، سواء ما مسته النار وغيره غير لحم الجزور وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل قولان، الجديد المشهور لا ينتقض، وهو الصحيح عند الأصحاب والقديم أنه ينتقض. وهو ضعيف عند الأصحاب ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل وهو الذي أعتقد رجحانه، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه، وسنرى دليله إن شاء الله تعالى.

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب أحدها: لا يجب الوضوء بأكل شيء سواء ما مسته النار ولحم الإبل وغير ذلك، وبه قال جمهور العلماء وهو محكي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي طلحة وأبي الدرداء وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة رضي الله عنهم وبه قال جمهور التابعين ومالك وأبو حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت