ج / 2 ص -47- ودماؤه تجري". رواه أبو داود في سننه بإسناد حسن. واحتج به أبو داود، وموضع الدلالة أنه خرج دماء كثيرة واستمر في الصلاة، ولو نقض الدم لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة. وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم ينكره وهذا محمول على أن تلك الدماء لم يكن يمس ثيابه منها إلا قليل يعفى عن مثله. هكذا قاله أصحابنا ولا بد منه وأنكر الخطابي على من يستدل بهذا الحديث مع سيلان الدماء على ثيابه وبدنه ويجاب عنه بما ذكرنا."
واحتجوا أيضا بما رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم في ترك الوضوء من ذلك ولأن ما لا يبطل قليله لا يبطل كثيره كالجشاء وهذا قياس الشافعي. وأحسن ما أعتقده في المسألة أن الأصل أن لا نقض حتى يثبت بالشرع ولم يثبت، والقياس ممتنع في هذا الباب؛ لأن علة النقض غير معقولة. وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث أبي الدرداء فمن أوجه أحسنها أنه ضعيف مضطرب، قاله البيهقي وغيره من الحفاظ.
والثاني: لو صح لحمل على ما تغسل به النجاسة، وهذا جواب البيهقي وغيره.
والثالث: أنه يحتمل الوضوء لا بسبب القيء فليس فيه أنه توضأ من القيء
والجواب عن حديث ابن جريج من أوجه أحسنها أنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وضعفه من وجهين:
أحدهما: أن رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، وابن جريج حجازي، ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز ضعيفة عند أهل الحديث.
والثاني: أنه مرسل، قال الحفاظ: المحفوظ في هذا أنه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن قال ذلك الشافعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه وأبو زرعة وأبو أحمد بن عدي والدارقطني والبيهقي وغيرهم، وقد بين الدارقطني والبيهقي ذلك أحسن بيان.
والجواب الثاني: لو صح لحمل على غسل النجاسة كما سبق وبه أجاب الشافعي والأصحاب وغيرهم، والثالث: أنه محمول على الاستحباب.
والجواب عن حديث المستحاضة من وجهين:
أحدهما: أنه ضعيف غير معروف، وحديث المستحاضة مشهور في"الصحيحين"بغير هذه الزيادة، وهي ذكر الوضوء فهي زيادة باطلة.
والثاني: لو صح لكان معناه إعلامها أن هذا الدم ليس حيضا بل هو موجب للوضوء لخروجه من محل الحدث ولم يرد أن خروج الدم -من حيث كان- يوجب الوضوء، ومن العجب تمسكهم