ج / 2 ص -46- الخنثى نقحتها ولخصتها مختصرة وستأتي إن شاء الله تعالى مبسوطة بأدلتها وفروعها في مواطنها، وقل أن تراها في غير هذا الموضع هكذا والله أعلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء، كدم الفصد والحجامة والقيء لما روى أنس رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى، ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه"."
الشرح: أما حديث أنس هذا فرواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما وضعفوه ويغني عنه ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ومذهبنا أنه لا ينتقض الوضوء بخروج شيء من غير السبيلين، كدم الفصد والحجامة والقيء والرعاف سواء قل ذلك أو كثر. وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأبو هريرة وعائشة وابن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد وطاوس وعطاء ومكحول وربيعة ومالك وأبو ثور وداود. قال البغوي: وهو قول أكثر الصحابة والتابعين.
وقالت طائفة: يجب الوضوء بكل ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
قال الخطابي: وهو قول أكثر الفقهاء، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما وعن عطاء وابن سيرين وابن أبي ليلى وزفر. ثم اختلف هؤلاء في الفرق بين القليل والكثير، واحتجوا بما روي عن معدان بن طلحة عن أبي الدرداء"أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر". قال معدان فلقيت ثوبان فذكرت ذلك له، فقال:"أما صببت له وضوءه ؟".
وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ، ثم ليبن على ما مضى ما لم يتكلم". وبما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال للمستحاضة:"إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فتوضئي لكل صلاة"فعلل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل الدماء كذلك.
وعن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم"الوضوء من كل دم سائل". وعن سلمان قال:"رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد سال من أنفي دم فقال: أحدث لذلك وضوءا". وعن ابن عباس"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته". ولأنه نجس خرج إلى محل يلحقه حكم التطهير فنقض كالبول.
واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق، وأجود منه حديث جابر:"أن رجلين 1 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرسا المسلمين ليلة في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه ثم رماه بآخر ثم ركع وسجد"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هما عباد بن بشر وعمار بن ياسر والذي أصيب هو الأول ولما سأله عمار عما أخره عن الخروج من الصلاة قال: كنت في سورة الكهف فخشيت أن أقطعها.