ج / 2 ص -42- وإن لم يرض، وكلام الغزالي محمول على هذا فكأنه قال فلا يقبل رجوعه بل يجري عليه الأحكام إلا أن يكذبه الحس، فالاستثناء راجع إلى جريان الأحكام لا إلى قبول الرجوع، وهذا الذي ذكرناه -من منع قبول الرجوع- هو فيما عليه، ويقبل رجوعه عما هو له قطعا، وقد نبه عليه إمام الحرمين، وأهمله الغزالي والرافعي وغيرهما.
الرابع: إذا أخبر حكم بقوله في جميع الأحكام، سواء ما له وما عليه، وقال إمام الحرمين: لأن ابن عشر سنين، لو قال: بلغت صدقناه، لأن الإنسان أعرف بما جبل عليه.
قال البغوي وغيره: حتى لو مات للخنثى قريب فأخبر بالذكورة - وإرثه بها يزيد - قبل قوله وحكم له بمقتضاه، ولو قطع طرفه فأخبر بالذكورة وجب له دية رجل.
وقال إمام الحرمين في كتاب الجنايات:"لو أقر الخنثى بعد الجناية على ذكره بأنه رجل فظاهر المذهب أنه لا يقبل إقراره لإيجاب القصاص"قال:"ومن أصحابنا من قال: يقبل، وهذا مزيف لا أصل له والوجه القطع بأن قوله غير مقبول -بعد الجناية- إذا كان يتضمن ثبوت حق لولاه لم يثبت، مالا كان أو قصاصا لأنه متهم"وهذا الذي ذكره الإمام ظاهر، والخلاف في إقراره بعد الجناية، أما قبله فمقبول في كل شيء بلا خلاف.
الخامس: قد سبق أنه إنما يرجع إلى قوله إذا عجزنا عن العلامات فلو حكمنا بقوله ثم وجد بعض العلامات، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يبطل قوله بذلك؛ لأنهم قالوا: لا يرجع عنه إلا أن يكذبه الحس؛ لأنه حكم لدليل، فلا يترك بظن مثله، بل لا بد من دليل قاطع، وذكر الرافعي فيه احتمالين لنفسه أحدهما: هذا، والثاني: يحتمل أن يحكم بالعلامة كما لو تداعى اثنان طفلا، وليس هناك قائف، فانتسب بعد بلوغه إلى أحدهما، ثم وجدنا قائفا، فإنا نقدم القائف على إخباره والله أعلم.
الفصل الثاني: في أحكام الخنثى المشكل على ترتيب المهذب مختصرة جدا فإذا لم يتبين الخنثى بعلامة ولا إخباره بقي على إشكاله، وحيث قالوا: خنثى فمرادهم المشكل وقد يطلقونه -نادرا- على الذي زال إشكاله لقرينة يعلم بها، كقوله في"التنبيه"في باب الخيار في النكاح:"وإن وجد أحد الزوجين الآخر خنثى ففي ثبوت الخيار قولان، وهذه نبذة من أحكامه".
إذا توضأ الخنثى المشكل أو اغتسل أو تيمم لعجزه عن الماء بسبب إيلاج وملامسة فإن كان في موضع حكمنا بانتقاض طهارته صار الماء والتراب مستعملا. وكل موضع لم يحكم بانتقاضها للاحتمال ففي مصيره مستعملا الوجهان في المستعمل في نقل الطهارة ذكره القاضي أبو الفتوح. وفي ختانه وجهان سبقا في باب السواك، الأصح: لا يختن، وحكم لحيته الكثيفة كلحية المرأة في الوضوء لا في استحباب حلقها وقد سبق بيانه في الوضوء، ولو خرج شيء من فرجيه انتقض وضوءه فإن خرج من أحدهما، ففيه ثلاث طرق سبقت في أول هذا الباب، ولو لمس رجلا أو امرأة أو لمسه أحدهما، لم يوجب الوضوء على أحد منهم, وإن مس ذكر نفسه أو فرجه أو فرج خنثى آخر، أو