فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4102

ج / 2 ص -41- وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما: يعتبر، فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من الجانبين فامرأة، ولم يذكر البول غيره.

والثاني: لا دلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب"الحاوي"والأكثرون وصححه الباقون؛ لأن هذا لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح.

قال إمام الحرمين: هذا الذي قيل من تفاوت الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والنساء، قال صاحب"الحاوي": لا أصل لذلك؛ لإجماعهم على تقديم المبال عليه، يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال؛ لأن دلالته حسية كالولادة.

قال أصحابنا: ومن العلامات شهوته، وميله إلى النساء أو الرجال، فإن قال: أشتهي النساء ويميل طبعي إليهن، حكم بأنه رجل، وإن قال: أميل إلى الرجال، حكم بأنه امرأة؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل. وإن قال: أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل.

وقال أصحابنا: وإنما نراجعه في ميله وشهوته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله؛ لأن العلامة حسية وميله خفي، قال أصحابنا: وإنما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائر أخباره؛ ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ. هذا هو المذهب الصحيح المشهور.

وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين في الحضانة، وهذا ليس بشيء؛ لأن تخييره بين الأبوين تخيير شهوة للرفق به ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام، بخلاف قول الخنثى فإنه إخبار. فيشترط أن يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق؛ ولأنه يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو أيضا لازم لا يجوز الرجوع عنه.

وفرع أصحابنا على إخباره فروعا: أحدها: أنه إذا بلغ وفقدت العلامات، ووجد الميل لزمه أن يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فإن أخره أثم وفسق. كذا قاله البغوي وغيره.

الثاني: أن الإخبار إنما هو بما نجده من الميل الجبلي، ولا يجوز الإخبار بلا ميل بلا خلاف.

الثالث: إذا أخبر بميله إلى أحدهما عمل به ولا يقبل رجوعه عنه، بل يلزمه الدوام عليه فلو كذبه الحس بأن يخبر أنه رجل ثم يلد بطل قوله ويحكم بأنه امرأة. وكذا لو ظهر حمل وتبيناه، كما لو حكمنا بأنه رجل بشيء من العلامات ثم ظهر حمل فإنا نبطل ذلك ونحكم بأنه امرأة.

وأما قول الغزالي في"الوسيط""فإذا أخبر لا يقبل رجوعه إلا أن يكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد"فهذه العبارة مما أنكر عليه لأنه استثنى من قبول رجوعه ما إذا ولد، فأوهم أنه يشترط في الحكم بأنوثته رجوع إليها، وذلك غير معتبر بلا خلاف بل بمجرد العلم بالحمل يحكم بأنه أنثى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت