ج / 2 ص -40- أصح الوجهين، وقيل لا دلالة، وإن استويا في الابتداء والانقطاع وكان أحدهما أكثر وزنا فوجهان، أحدهما: يحكم بأكثرهما، وهو نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني. وهو مذهب أبي يوسف ومحمد. والثاني وهو الأصح: لا دلالة فيه، وصححه البغوي والرافعي وغيرهما. وقطع به صاحب"الحاوي"في كتاب الفرائض وإمام الحرمين هنا، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي.
ولو زرق كهيئة الرجل أو رشش كعادة المرأة فوجهان، أصحهما لا دلالة فيه. والثاني: يدل، فعلى هذا إن زرق بهما فهو رجل، وإن رشش بهما فامرأة، وإن زرق بأحدهما ورشش بالآخر فلا دلالة، ولو لم يبل من الفرجين وبال من ثقب آخر فلا دلالة في بوله، ومنها المني والحيض، فإن أمنى بفرج الرجل فهو رجل، وإن أمنى بفرج المرأة أو حاض به فهو امرأة، وشرطه في الصور الثلاث أن يكون في زمن إمكان خروج المني والحيض، وأن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه اتفاقا.
ولو أمنى بالفرجين فوجهان، أحدهما: لا دلالة، وأصحهما: أنه إن أمنى منهما بصفة مني الرجل فرجل، وإن أمنى بصفة مني النساء فامرأة، لأن الظاهر أن المني بصفة مني الرجال ينفصل من رجل وبصفة مني النساء ينفصل من امرأة، ولو أمنى من فرج النساء بصفة مني الرجال أو من فرج الرجال بصفة مني النساء، أو أمنى من فرج الرجال بصفة منيهم ومن فرج النساء بصفة منيهن فلا دلالة، ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان، أصحهما: لا دلالة للتعارض والثاني: يقدم البول لأنه دائم متكرر، قال إمام الحرمين: كان شيخي يميل إلى البول، قال: والوجه عندي القطع بالتعارض، ولو تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره.
أحدها: وهو قول أبي إسحاق: إنه امرأة لأن الحيض مختص بالنساء والمني مشترك، والثاني: وهو قول أبي بكر الفارسي إنه رجل؛ لأن المني حقيقة وليس دم الحيض حقيقة، والثالث: لا دلالة للتعارض وهو الأصح الأعدل، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه الرافعي، ومنها الولادة وهي تفيد القطع بالأنوثة وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها لأن دلالتها قطعية.
قال القاضي أبو الفتوح في كتابه (كتاب الخناثى) : لو ألقى الخنثى مضغة، وقال القوابل: إنها مبدأ خلق آدمي حكم بأنها امرأة، وإن شككن دام الإشكال، قال ولو انتفخ بطنه فظهرت أمارات حمل لم يحكم بأنه امرأة حتى يتحقق الحمل. أما نبات اللحية ونهود الثدي ففيهما وجهان: أحدهما: يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة؛ لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي لا يكون غالبا إلا للنساء والثاني: وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف، ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة، فلو جاز الاستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب.
قال إمام الحرمين: ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها، وأما نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بأنه لا دلالة فيه للأنوثة، وذكر غيره فيه وجهين الأصح لا دلالة,