فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 4102

ج / 2 ص -37- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وإن مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء، حتى يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي، ومتى جوز أن يكون الذي مسه غير الأصلي لم ينتقض الوضوء 1 ؛ ولذا لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما، لأن الطهارة متيقنة، ولا يزال ذلك بالشك".

الشرح: هذا الذي ذكره المصنف رحمه الله في بعضه تساهل، فأنا أذكر المذهب على ما قاله الأصحاب واقتضته الأدلة ثم أبين وجه التساهل إن شاء الله. قال أصحابنا: إذا مس الخنثى المشكل ذكر رجل أو فرج امرأة انتقض طهر الخنثى ولا ينتقض الممسوس لاحتمال أنه مثله إلا إذا قلنا بالوجه الضعيف أن الممسوس فرجه ينتقض فينتقض هنا لأنه ملموس أو ممسوس.

وأما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه أو ذكر نفسه فلا ينتقض بالاتفاق لاحتمال أنه عضو زائد لكن يندب الوضوء للاحتمال. فإن مسهما معا أو مس أحدهما ثم مس الآخر انتقض بالاتفاق. وإن مس أحدهما ثم مس مرة ثانية وشك هل الممسوس ثانيا هو الأول؟ أو الآخر؟ لم ينتقض لاحتمال أنه الأول وإن مس أحدهما ثم صلى الظهر ثم توضأ ثم مس الآخر ثم صلى العصر فوجهان مشهوران أحدهما: تلزمه إعادة الصلاتين لأن إحداهما بغير وضوء فهو كمن نسي صلاة من صلاتين والثاني: لا يلزمه إعادة واحدة من الصلاتين لأن كل واحدة مفردة بحكمها وقد صلاها مستصحبا أصلا صحيحا فلا تلزمه إعادتها كمن صلى صلاتين بالاجتهاد إلى جهتين، ويخالف من نسي صلاة من صلاتين؛ لأن ذمته اشتغلت بكل واحدة من الصلاتين، والأصل أنه لم يفعلها فتبقى، وهنا فعلها قطعا معتمدا أصلا صحيحا، وصحح الروياني الوجه الأول وهو شاذ منفرد بتصحيحه، وصحح جمهور الأصحاب الوجه الثاني وهو أنه لا إعادة. صححه الفوراني والرافعي وآخرون وقطع به القفال في"شرح التلخيص"والقاضي حسين في"تعليقه"والشيخ أبو محمد في"الفروق"والمتولي والبغوي وغيرهم.

ولو مس أحدهما وصلى الظهر ثم مس الآخر وصلى العصر ولم يتوضأ بينهما لزمه إعادة العصر بلا خلاف؛ لأنه صلاها محدثا قطعا ولا يلزمه إعادة الظهر بلا خلاف لأنها مضت على الصحة ولم يعارضها شيء. ولو مس ذكره وصلى أياما يمس فيها الذكر ثم بان أنه رجل فهل يلزمه قضاء تلك الصلوات؟ فيه طريقان حكاهما المتولي والشاشي: أحدهما: وبه قطع القاضي حسين أنه على وجهين بناء على القولين فيمن صلى إلى جهة أو جهات ثم تيقن الخطأ.

والثاني: وهو الصحيح عند المتولي والشاشي وقطع به البغوي وهو المختار: تلزمه الإعادة بلا خلاف كمن ظن الطهارة وصلى فبان محدثا. بخلاف القبلة فإن أمرها مبني على التخفيف فيباح تركها في نافلة السفر مع القدرة، ولا يجوز ترك الطهارة مع القدرة؛ ولأن اشتباه القبلة -والخطأ فيها يكثر-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الركبي والمتوكلية (وكذا) بدل (ولدا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت