ج / 2 ص -36- أحدها: الوضوء من مس الذكر، فالجواب أن الأكثرين على خلافه فقد صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ، واحتج به الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وهم أعلام أهل الحديث والفقه ولو كان باطلا لم يحتجوا به، فإن قالوا: حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة وهو مجهول.
فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات، وثبت من غير رواية الشرطي، روى البيهقي عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة قال أوجب الشافعي الوضوء من مس الذكر لحديث بسرة، وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة سمع حديث بسرة منها، فإن قالوا الوضوء هنا غسل اليد، قلنا هذا غلط، فإن الوضوء إذا أطلق في الشرع حمل على غسل الأعضاء المعروفة هذا حقيقته شرعا ولا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل، واحتج أصحابنا بأقيسة ومعان لا حاجة إليها مع صحة الحديث وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلق بن علي فمن أوجه.
أحدها: أنه ضعيف باتفاق الحفاظ وقد بين البيهقي وجوها من وجوه تضعيفه.
الثاني: أنه منسوخ فإن وفادة طلق بن علي على النبي صلى الله عليه وسلم كانت في السنة الأولى من الهجرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبني مسجده، وراوي حديثنا أبو هريرة وغيره، وإنما قدم أبو هريرة على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة، وهذا الجواب مشهور ذكره الخطابي والبيهقي وأصحابنا في كتب المذهب.
والثالث: أنه محمول على المس فوق حائل لأنه قال"سألته عن مس الذكر في الصلاة"والظاهر أن الإنسان لا يمس الذكر في الصلاة بلا حائل.
والرابع: أن خبرنا أكثر رواة فقدم.
الخامس: أن فيه احتياطا للعبادة فقدم. وأما حديث أبي ليلى فجوابه من أوجه:
أحدها: أنه ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه.
الثاني: يحتمل أنه كان فوق حائل.
الثالث: أنه ليس فيه أنه مس زبيبته ببطن كفه ولا ينقض غير بطن الكف.
الرابع: أنه ليس فيه أنه صلى بعد مس زبيبته ببطن كفه، ولم يتوضأ، وعلى الجملة استدلالهم بهذا الحديث من العجائب وأما قياسهم على سائر الأعضاء فجوابه من وجهين:
أحدهما: أنه قياس ينابذ النص فلا يصح.
الثاني: أن الذكر تثور الشهوة بمسه غالبا بخلاف غيره والله أعلم.
فرع: مس الدبر ناقض عندنا على الصحيح، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك وأبو حنيفة وداود وأحمد في رواية: لا ينقض ولا ينقض مس فرج البهيمة عندنا، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء والليث، وإذا مست المرأة فرجها انتقض وضوءها عندنا وعند أحمد، وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينتقض.